التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم ، وما كان فيه أكثر همهم أكان في التدريس والتصنيف والمناظرة والقضاء والولاية وتولي الأوقاف والوصايا وأكل مال الأيتام ومخالطة السلاطين ومجاملتهم في العشرة ؟ أم كان في الخوف والحزن والتفكر والمجاهدة ومراقبة الظاهر والباطن واجتناب دقيق الإثم وجليله والحرص على إدراك خفايا شهوات النفوس ومكائد الشيطان إلى غير ذلك من علوم الباطن ؟ واعلم تحقيقا أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف ، فمنهم أخذ الدين . ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : « خيرنا أتبعنا لهذا الدين » . لما قيل له :
خالفت فلانا فلا ينبغي أن يكترث بمخالفة أهل العصر في موافقة أهل عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الناس رأوا رأيا فيما هم فيه لميل طباعهم إليه ولم تسمح نفوسهم بالاعتراف
شرح
حريصا على التفتيش ) والبحث ( عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم ) وما كانوا عليه من ايثار الآخرة على الدنيا ، ( وما كان فيه أكثر هممهم ) ورغباتهم ( أكان ) ذلك ( في التصنيف والتدريس والمناظرة ) مع الأقران ( و ) تولية ( القضاء والولاية ) للأعمال ( وتولي الأوقاف ) بالنظر والتحدث فيها ( والوصايا و ) تولية ( مال الأيتام ومخالطة السلاطين ) والأمراء والتجار ( ومجاملتهم في العشرة ) ومؤانستهم إياهم فيها ، ( أو ) كان ( في الخوف ) من اللّه تعالى ( والحزن ) في أنفسهم ( والتفكر ) في نعم اللّه تعالى ( والمجاهدة ) مع النفس ( ومراقبة الباطن والظاهر واجتناب دقيق الاثم وجليله والحرص على ادراك خفايا شهوات النفس و ) معرفة ( مكائد الشيطان ) ومدافعته . ( إلى غير ذلك من علوم الباطن ) ، كعلم الورع في المكاسب والمعاملات ، والفرق بين نفاق العلم والعمل ، والفرق بين خواطر الروح والنفس ، وبين خاطر الايمان واليقين والعقل ، وتفاوت مشاهدات العارفين ، وعلم القبض والبسط . وغير ذلك مما يأتي كل ذلك مصرحا مبسوطا في كلام المصنف . ( واعلم تحقيقا أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق ) والتوفيق والرشد ( أشبههم بالصحابة ) أي بطرائقهم ( وأعرفهم بطرائق السلف ، فمنهم أخذ الطريق ) ونص القوت : فاعلم الناس في هذا الوقت وأقربهم من التوفيق والرشد اتبعهم لمن سلف وأشبههم بشمائل صالحي الخلق . كيف ؛ وقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل من أعلم الناس ! قال : « أعرفهم بالحق إذا اشتبهت الأمور » . وقال بعض السلف : اعلم الناس أعرفهم باختلاف الناس ، ( ولذلك قال عليّ كرّم اللّه وجهه : خيرنا أتبعنا لهذا الدين لما قيل له ) إنك ( خالفت فلانا ) في كذا . هكذا أورده صاحب القوت . زاد : وكما قيل لسعدان بن المسيب يقرأ ما ننسخ من آية أو ننساها ، فقال : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على ابنه ، ثم قرأ :( أَوْ نُنْسِها )( فلا ينبغي أن تكثرت بمخالفة أهل العصر في موافقة أهل عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الناس رأوا رأيا فيما هم فيه ) .
كذا في أكثر النسخ . وفي بعضها رأوا الفضل فيما هم فيه ( لميل طباعهم إليه ) بمجرد حظ ( ولم