تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
عن مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس رضي اللّه عنهم بمكة ، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن جمع فيه سننا مأثورة نبوية ، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس ، ثم جامع سفيان الثوري .
شرح
( ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن جمع فيه سننا منثورة مبوبة ) . هكذا أورده صاحب القوت . ومعمر بن راشد هو أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم الحداني البصري . سكن اليمن وكان شهد جنازة الحسن ، وقال أبو حازم : انتهى الإسناد إلى ستة نفر أدركهم معمر ، وكتب عنهم لا أعلم اجتمع لأحد غيره من الحجاز : الزهري ، وعمرو بن دينار ، ومن الكوفة أبو إسحاق ، والأعمش ، ومن البصرة قتادة ، ومن اليمامة يحيى بن أبي كثير ، وقال ابن معين : أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وابن عيينة ، وقال ابن جريج : عليكم بهذا الرجل ، فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : كان فقيها متفننا حافظا ورعا مات سنة أربع وخمسين ومائة . ( ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس ) الأصبحي الإمام تقدمت ترجمته توفي سنة تسع وسبعين ومائة وشأن كتابه الموطأ مشهور ، وفيه قال الشافعي : ما تحت أديم السماء كتاب أصح من الموطأ . ( ثم جامع سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) في الفقه والأحاديث ، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع في السنن والأبواب ، وكتاب التفسير في أحرف من علم القرآن ، فهذه أول ما صنف ووضع من الكتب بعد وفاة ابن المسيب والحسن . وقال الحافظ ابن حجر في أول مقدمة فتح الباري : واعلم أن آثار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدوّنة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين . أحدهما : انهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك ، كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم ، وثانيهما : السعة حفظهم وسيلان أذهانهم ، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة حتى حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشرت العلماء في الأمصار ، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكرين الأقدار ، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح ، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما . وكانوا يصنعون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدوّنوا الأحكام ، فصنف مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم ، وصنف ابن جريج بمكة ، والأوزاعي بالشام ، والثوري بالكوفة ، وحماد بن سلمة بالبصرة ، ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم ، إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وذلك على رأس المائتين ، فصنف عبد اللّه بن موسى العبسي الكوفي مسندا ، وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا ، وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا ، وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا ، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم فقلّ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد ، كالإمام أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ، ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718 | مرتضى الزبيدي