رضي اللّه عنهم ، وبعد وفاة سعيد بن المسيب والحسن وخيار التابعين ، بل كان الأوّلون يكرهون كتب الأحاديث وتصنيف الكتب لئلا يشتغل الناس بها عن الحفظ وعن القرآن وعن التدبر والتذكر ، وقالوا : احفظوا كما كنا نحفظ . ولذلك كره أبو بكر وجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم تصحيف القرآن في مصحف وقالوا : كيف نفعل شيئا ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخافوا اتكال الناس على المصاحف وقالوا : نترك القرآن يتلقاه بعضهم من بعض بالتلقين والإقراء ليكون هذا شغلهم وهمهم ، حتى أشار عمر
شرح
الهجرة ) الشريفة ( وبعد وفاة جميع الصحابة و ) علية ( التابعين ) ، وآخر من مات من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنس بن مالك بالبصرة ، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة ، وأبو الطفيل بمكة ، وعبد اللّه بن أبي أوفى بالكوفة ، وأبيض بن حمان المازني باليمن ، وأبو قرحافة بالشام ، وبريدة الأسلمي بخراسان ، وعبد اللّه بن الحرث الزبيدي بمصر ، ( و ) إنما وضع الكتب ( بعد وفاة سعيد بن المسيب ) بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي أبو محمد المدني سيد التابعين وأفقههم وأعلمهم ، وكان يسمى راوية عمر لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته مات سنة أربع وتسعين وهي سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها ، ( و ) بعد وفاة ( الحسن ) بن أبي الحسن البصري مات سنة عشر ومائة في خلافة هشام ، ( وخيار التابعين ) من أقرانهما كعمرو بن دينار ، وأبي حازم الأعرج وغيرهما ، وفيهم كثرة . زاد صاحب القوت بعد قوله .
وخيار التابعين ، وبعد سنة عشرين أو ثلاثين ومائة من تاريخ الهجرة ( بل كان الأول ) الذين هم أئمة هؤلاء العلماء من طبقات الصحابة الأربعة ، ومن بعد موت الطبقة الأولى من خيار التابعين الذين انقرضوا قبل وضع الكتب كانوا ( يكرهون كتب الأحاديث وتصنيف الكتب لئلا يشتغلوا بها عن الحفظ ) في الصدور ، ( وعن القرآن وعن التدبر ) في معانيه وأسراره ( و ) التذكر و ( التفكر وقالوا : احفظوا ) ما تسمعون منا ( كما كنا نحفظ ) . وأخرج أبو نعيم من رواية داود بن رشيد قال : حدثنا أبو المليح قال : كنا لا نطمع أن نكتب عند الزهري حتى أكره هشام الزهري فكتب لبنيه ، فكتب الناس يعني الحديث . وأخرج أيضا من رواية إبراهيم بن سعيد قال : سمعت سفيان يقول : قال الزهري : كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا هشام عليه فكرهنا أن نمنعه الناس قال صاحب القوت : ( و ) لئلا يشتغلوا عن اللّه تعالى برسم ولا وسم ، ( و ) لذلك ونص القوت كما ( كره أبو بكر ) عبد اللّه بن عثمان الصديق ( رضي اللّه عنه وجماعة من الصحابة ) ونص القوت : وعلية الصحابة ( شكل القرآن في المصحف ) . وفي نسخة : تصحيف القرآن في مصحف وهو بعينه نص القوت ، ( وقالوا ) : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخشوا اشتغال الناس بالصحف واتكالهم على المصاحف ؟ فقالوا : ( نترك القرآن يتلقاه بعضهم عن بعض ) تلقيا ( بالتلقين والإقراء ليكون ) هو ( شغلهم وهمهم ) وفكرهم ، ( حتى أشار ) عليه ( عمر رضي اللّه عنه وبقية الصحابة فكتب القرآن ) في