تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
رضي اللّه عنه وبقية الصحابة بكتب القرآن خوفا من تخاذل الناس وتكاسلهم وحذرا من أن يقع نزاع فلا يوجد أصل يرجع إليه في كلمة أو قراءة من المتشابهات فانشرح صدر أبي بكر رضي اللّه عنه لذلك فجمع القرآن في مصحف واحد . وكان أحمد بن حنبل ينكر على مالك في تصنيفه الموطأ ويقول : ابتدع ما لم تفعله الصحابة رضي اللّه عنهم . وقيل : أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار وحروف التفاسير
شرح
المصاحف ( خوفا من تخاذل الناس وتكاسلهم ) في جمعه وحفظه ، ( وحذرا من أن يقع نزاع فلا يوجد أصل يرجع إليه في كلمة أو قراءة من الشبهات ) . ولفظ القوت : حتى أشار إليه عمر وبقية الصحابة أن تجمع القرآن في المصاحف لأنه أحفظ له ، وليرجع الناس إلى المصحف لما لا يؤمن من الاشتغال بأسباب الدنيا عنه ، ( فانشرح ) وفي القوت : فشرح اللّه ( صدر أبي بكر لذلك فجمع القرآن ) من الصحف المتفرقة ( في مصحف واحد ) ، وكذلك كانوا يتلقون العلم بعضهم من بعض ويحفظونه حفظا هذا لطهارة القلوب من الريب وفراغها من أسباب الدنيا وقوة الايمان وصفاء اليقين وعلو الهمة وحسن النية وقوة العزيمة . ( وكان أحمد بن حنبل ) الإمام ( ينكر على مالك ) الإمام ( تصنيفه الموطأ ويقول : ابتدع ما لم تفعله الصحابة ) ولعل هذا الانكار كان في مبادي أمره وإلا فقد جمع حديثه بنفسه على المسانيد ، وذلك لما رأى احتياج الناس إلى ذلك . ( وقيل : أوّل كتاب صنف في الإسلام كتاب ) عبد الملك بن عبد العزيز ( بن جريج ) القرشي الأموي مولاهم مات سنة تسع وأربعين ومائة ( في الآثار ) سئل أحمد بن حنبل : من أول من صنف الكتب ؟ قال : ابن جريج ، وابن أبي عروبة ، وعن ابن جريج قال : ما دوّن العلم تدويني أحد ، وقال يحيى بن سعيد : كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به . وأخرج أبو نعيم من رواية الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن الحسن بن زبالة ، عن مالك بن أنس قال : أوّل من دون العلم ابن شهاب ، ( وحروف التفاسير عن عطاء ومجاهد وأصحاب ابن عباس بمكة ) . هكذا أورده صاحب القوت . أما عطاء ، فهو ابن أبي رباح أبو محمد المكي كان أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمي ، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث ، إليه انتهت الفتيا بمكة في زمانه ، أدرك مائتين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقدم ابن عمر مكة فسألوه فقال : أتسألوني وفيكم ابن أبي رباح . مات سنة أربع عشرة ومائة . وأما مجاهد ؛ فهو ابن جبر المكي أبو الحجاج مولى بني مخزوم . قال الفضل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة . وقال خصيب : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد ، وبالحج عطاء مات سنة اثنين ومائة بمكة .