تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
يدل على سماعهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إذا قلد صاحب الشرع صلّى اللّه عليه وسلّم في تلقي أقواله وأفعاله بالقبول ، فينبغي أن يكون حريصا على فهم أسراره ، فإن المقلد إنما يفعل الفعل لأن صاحب الشرع صلّى اللّه عليه وسلّم فعله ، وفعله لا بدّ وأن يكون لسرّ فيه ، فينبغي أن يكون شديد البحث عن أسرار الأعمال والأقوال فإنه إن اكتفى بحفظ ما يقال كان وعاء للعلم ولا يكون عالما ، ولذلك كان يقال : فلان من أوعية العلم فلا يسمى عالما إذا كان شأنه الحفظ من غير اطلاع على الحكم والأسرار . ومن كشف عن قلبه الغطاء واستنار بنور
شرح
بمشاهدة منه صلّى اللّه عليه وسلّم فهم وسائط في إيصال التلقي إلينا في المأمورات والمنهيات ، ( ثم إذا قلّد صاحب الشرع ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من تلقى أقواله وأفعاله بالقبول ) وأجمع نفسه على ذلك ، فليبحث عن الأخبار الصحيحة الدالة على تلك الأقوال والأفعال من طرق صحيحة أمنت من الكذابين والوضاعين ، ثم من معرفة الناسخ من ذلك من منسوخه ؟ فإذا تمت له هذه النعمة ، ( فينبغي أن يكون حريصا ) متشوّفا ( على فهم أسراره ) ولطائفه ونكاته ودقائقه ، ( فإن المقلد ) بكسر اللام ( إنما يفعل الفعل لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعله ) وإنما ينتهي عن منهي لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عنه ، ( وكلما كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فعله لا بدّ أن يكون لسرّ فيه ) خفي عن المدرك ، ( فينبغي أن يكون شديد البحث ) والتطلب ( عن أسرار الأعمال والأقوال ) ليكون أتباعه كاملا ولتحصيل الأجور كافلا ( فإنه إن اكتفى بحفظ ما يقال ) ويكتب في الصحف ( كان وعاء للعلم ) أي ظرفا حافظا له ( ولم يكن عالما ) حقيقة ، ( ولذلك كان يقال فلان من أوعية العلم ولا يسمى عالما ) . هذا قول الزهري كما سيأتي قريبا ( إذ كان من شأنه الحفظ ) والجمع فقط ( من غير اطلاع على الأسرار والحكم ) . قال صاحب القوت : ولم يكن العالم عند العلماء من كان عالما بعلم غيره ولا حافظا لفقه سواه ، هذا كان اسمه واعيا وراوية وناقلا ، وكان أبو حازم الزاهد يقول : ذهب العلماء وبقيت علوم في أوعية سوء ، وكان الزهري يقول : كان فلان وعاء للعلم ، وحدثني فلان وكان من أوعية العلم ، ولا يقول : وكان عالما ، وكذلك جاء الخبر : رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وكانوا يقولون : حماد الراوية يعنون أنه كان راويا اه . قلت : أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج من كبار التابعين أخرج أبو نعيم من رواية يحيى ابن عبد الملك بن أبي غنية قال : حدثنا زمعة بن صالح قال : قال الزهري لسليمان بن هشام : ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء ؟ قال : ما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا إني أدركت العلماء ، وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنوا به واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا . إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة . وأما قول الزهري فأخرج أبو نعيم أيضا من رواية إبراهيم بن سعيد قال : سمعت