تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
الطرق شتى وطرق الحق مفردة * والسالكون طريق الحق أفراد لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد والناس في غفلة عما يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحق رقاد
وعلى الجملة ، فلا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل والأوفق لطباعهم ، فإن الحق مرّ والوقوف عليه صعب وإدراكه شديد وطريقه مستوعر ، ولا سيما معرفة صفات القلب وتطهيره عن الأخلاق المذمومة ، فإن ذلك نزع للروح على الدوام وصاحبه ينزل منزلة الشارب للدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء ، وينزل منزلة من جعل مدة العمر صومه فهو يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت ، ومتى تكثر الرغبة في هذا الطريق ولذلك قيل : إنه كان في البصرة مائة وعشرون متكلما في الوعظ والتذكير ولم يكن من يتكلم في علم اليقين وأحوال القلوب وصفات الباطن إلا ثلاثة : منهم سهل التستري ،
شرح
( لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصادونص القوت : « ولا تسلك » بدل « تدرى »والناس في غفلة عما يراد بهم * فجلهم عن سبيل الحق رقاد )وإلى البيت الأخير أشار الطغرائي في لاميته :قد رشحوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل( وعلى الجملة ؛ فلا يميل أكثر الخلق ) في تحصيلاتهم ( إلا إلى الأسهل والأرفق ) والأوفق ( إلى طباعهم ) ، وهم إذا منعوا مما هم فيه لأبوا قبوله ، ( فإن الحق مرّ ) الطعم ( والوقوف عليه صعب ) المرام ( وإدراكه شديد ) أي ينال بالشدة ، ( وطريقه مستوعر ) لا سبيل إلى سلوكه لكل أحد وهي علوم الإيمان ( لا سيما معرفة صفات القلب ) الحميدة ( وتطهيره عن الأخلاق الذميمة ) حتى يستقر فيه نور الإيمان وضياء المعرفة ، ( فإن ذلك نزوع للروح على الدوام ) وتنزل عن الفخر والاحتشام ، ( وصاحبه ينزل منزلة شارب الدواء ) المر ( يصبر على مرارته ) ويعض على مثل الجمر من حرارته ( رجاء للشفاء ) من أمراضه الباطنة ، ( وينزل منزلة من جعل مدة العمر صومه ) وينقطع عن لذائذ المأكولات ( فهو يقاسي الشدائد ) ويعاينها ( ليكون فطره عند الموت ) بتلقي الملائكة له إلى الجنة ، ( ومتى تكثر الرغبة في ) تحصيل ( هذه الطريق ) مع ما ذكر ، ( ولذلك قيل ) ونص القوت : وقال بعض علمائنا : ( كان في البصرة مائة وعشرون متكلما في الوعظ والتذكير ) ولفظ القوت : في الذكر والوعظ ( ولم يكن منهم من يتكلم في علم ) المعرفة و ( اليقين ) والمقامات ، ( وأحوال القلوب وصفات الباطن إلا ثلاثة ) . ولفظ القوت : إلا ستة منهم أبو محمد ( سهل )