تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
والصبيحي ، وعبد الرحيم وكان يجلس إلى أولئك الخلق الكثير الذي لا يحصى وإلى هؤلاء عدد يسير قلما يجاوز العشرة ، لأن النفيس العزيز لا يصلح إلا لأهل الخصوص وما يبذل للعموم فأمره قريب . ومنها أن يكون اعتماده في علومه على بصيرته وإدراكه بصفاء قلبه لا على الصحف والكتب ولا على تقليد ما يسمعه من غيره ، وإنما المقلد صاحب الشرع صلوات اللّه عليه وسلامه فيما أمر به وقاله ، وإنما يقلد الصحابة رضي اللّه عنهم من حيث أن فعلهم
شرح
بن عبد اللّه التستري ، ( والصبيحي ) بالضم منسوب إلى جده صبيح ، ( وعبد الرحيم ) بن يحيى الأسود ، ( وكان يجلس إلى هؤلاء ) أي أهل الوعظ والتذكير ( الخلق الكثير الذي لا يحصى ) ، ولفظ القوت : وكان يجتمع في مجالس القصاص والمذكرين والواعظين مئون من عهد الحسن إلى وقتنا هذا ( و ) يجلس ( إلى هؤلاء ) يعني أهل علم صفات القلب ( عدد يسير قلما يجاوز العشرة ) ، فكان سهل يجلس عنده خمسة أو ستة إلى العشرة ، وكان الجنيد يتكلم على بضع عشرة ، وما تم أهل الجلسة عشرون ولم ير في مجالس أهل هذا العلم فيما سلف ثلاثون رجلا ولا عشرون إلا نادرا غير لزام ولا دوام إنما كانوا بين الأربعة والعشرة بضعة عشر . وقال الأوزاعي : مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس ، وما كان يشهد مجلسه إلا سبعة أو ثمانية . قال صاحب القوت : فهذا أيضا من الفرق بينهما ( لأن النفيس العزيز لا يصلح إلا لأهل الخصوص ) من اختصهم اللّه لقربه ( وما يبذل للعموم فأمره قريب ) وفي القوت : إن العلم مخصوص لقليل ، وإن القصص عام لكثير . وقال في موضع آخر . ولعمري إن المذاكرة بين النظراء والمحادثة بين الإخوان والجلوس للعلم يكون للإخوان ، والجواب في المسائل نصيب العموم ، وكان عند أهل هذا العلم أن علمهم مخصوص لا يصلح إلا للخصوص ، والخصوص قليل فلم يكونوا ينطقون به إلا عند أهله ، ويرون أن ذلك من حقه وأنه واجب عليه . ( ومنها ) : أي ومن العلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة ( أن يكون اعتماده في ) أخذ ( العلوم ) وتلقيها ( على بصيرته ) التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها ( وإدراكه ) أي معرفته وتحققه ( بضياء قلبه ) المنور بنور القدس ( لا على الصحف ) جمع صحيفة ( والكتب ) جمع كتاب أي : لا يكون عمدة أخذه في العلوم من الأوراق المكتتبة ، وإنما يكون اعتماده على ما أدركه بقوّة قلبه ونوره مما قبله بصفائه وظهر في مرآته ، فإن هذا هو النافع له في علوم الأعمال الموصلة إلى درجات الآخرة ، ( ولا ) يكون اعتماده أيضا ( على تقليد ما يسمعه من غيره ) ويروونه ، ( وإنما المقلد ) الذي أمرنا باتباعه ( صاحب الشرع صلوات اللّه عليه ) وسلامه لا غير ( فيما أمر به وقاله ) أي : في الأوامر والنواهي ، ( وإنما يقلد الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( من حيث أن فعلهم يدل على سماعهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي تلقوا ذلك الفعل