تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
يسأله عن نفسه هل يعلم فيه شيئا من النفاق ؟ فبرأه من ذلك ، وكان عمر رضي اللّه عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر ، فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلّا ترك ، وكان يسمى صاحب السر . فالعناية بمقامات القلب وأحواله دأب علماء الآخرة لأن القلب هو الساعي إلى قرب اللّه تعالى ، وقد صار هذا الفن غريبا مندرسا وإذا تعرض العالم لشيء منه استغرب واستبعد وقيل : هذا تزويق المذكرين فأين التحقيق ؟ ويرون أن التحقيق في دقائق المجادلات ولقد صدق من قال :
شرح
من بقي ولا يخبر بأسمائهم ) ، ولفظ القوت : ويسألونه عن المنافقين وهل بقي من ذكر اللّه سبحانه وأخبر عنهم أحد ، فكان يخبر بأعدادهم ولا يذكر أسماءهم اه . وذلك لما سبق في حديث الطبراني لا تخبرن أحدا . ( وكان عمر رضي اللّه عنه يسأله ) ونص القوت : يستكشفه ( عن نفسه هل يعلم فيه شيئا من النفاق فيبرئه من ذلك ) ، ثم يسأله عن علامات النفاق وآية المنافق ، فيخبر من ذلك بما يصلح مما أذن له فيه ، ويستعفي عما لا يجوز أن يخبر به فيعذر في ذلك ، ( وكان عمر رضي اللّه عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر فإن رأى حذيفة صلى عليها وإلا تركها ) . هكذا أورده صاحب القوت إلا أن فيه فإن حضر حذيفة وفيه : وإن لم ير حذيفة لم يصل عليها . وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن حذيفة قال : مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد فقال لي يا حذيفة : إن فلانا قد مات فاشهده ثم مضى ، حتى إذا كاد أن يخرج إلى المسجد التفت إليّ فرآني وأنا جالس فعرف فرجع ، فقال يا حذيفة : أنشدك اللّه أمن القوم أنا ؟ قلت : اللهم لا ، ولن أبرىء أحدا بعدك ، فرأيت عيني عمر جادتا . ( وكان ) حذيفة ( يسمى صاحب السر ) . كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سئلوا عن علم يقول أحدهم : تسألوني عن هذا وصاحب السر فيكم يعني حذيفة . كذا في القوت . وروى البخاري : إن أبا الدرداء قال لعلقمة : أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة ، ( فالعناية ) أي صرف الهمة ( بمقامات القلب وأحواله ) التي تعرضه ( هو دأب علماء الآخرة ) وطريقتهم ، ( لأن القلب هو الساعي إلى قرب الرب عز وجل ) ، والبدن مطيته كما سبق ذلك للمصنف أولا . ( و ) لعمري ( قد صار هذا الفن غريبا ) وطلابه غرباء ( مندرسا ) عفت آثاره وطمست ، ( وإذا تعرض العالم لشيء منه ) يحصله لنفسه ( استبعد واستغرب ) أي عد بعيد عن الأفهام وطالبه غريبا ( وقيل له : هذا تزويق المذكرين ) أي الوعاظين والقصاص ، ( فأين التحقيق في دقائق المجادلات ) ورقائق المخاصمات ؟ ( ولقد صدق القائل ) هو عبد الواحد بن زيد . قال صاحب القوت : وقد قال عبد الواحد بن زيد إمام الزاهدين كلاما في هذا المعنى يفرد العلماء باللّه تعالى ويرفع طريقهم فوق كل طريق أنشدونا عنه :الطرق شتى وطرق الحق مفردة * والسالكون طريق الحق أفراد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710 | مرتضى الزبيدي