وعثمان وأكابر الصحابة رضي اللّه عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة ، وكان يسأل عن المنافقين فيخبر بعدد من بقي منهم ولا يخبر بأسمائهم ، وكان عمر رضي اللّه عنه
شرح
أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة إلى يوم القيامة وما لي أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسر إليّ في ذلك شيئا لم يحدث به غيري ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّث مجلسا أنبأهم فيه عن الفتن منها صغار ومنها كبار ، فذهب أولئك الرهط كلهم غيري . وأخرج الدارقطني من رواية هبيرة قال :
شهدت عليا وسئل عن حذيفة قال : سأل عن أسماء المنافقين فأخبر بهم ، وأخرج الطبراني في الكبير من رواية صلة بن زفرة قال : قلنا لحذيفة كيف عرفت أمر المنافقين ولم يعرفه أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أبو بكر ولا عمر . قال : إني كنت أسير خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنام على راحلته فسمعت ناسا منهم يقولون لو طرحناه عن راحلته فاندقت عنقه فاسترحنا منه ، فسرت بينهم وبينه وجعلت أقرأ وأرفع صوتي فانتبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من هذا ؟ قلت : حذيفة . قال : من هؤلاء ؟ قلت : فلان وفلان حتى عددتهم . قال : وسمعت ما قالوا ؟ قلت : نعم ولذلك سرت بينك وبينهم ، فقال : أما أنهم منافقون فلان وفلان لا تخبرن أحدا .
قلت : وعن نافع بن جبير قال : لم يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأسماء المنافقين الذين نخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة وهم اثنا عشر رجلا ليس منهم قريشي ، وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم ، وقد ذكرهم الزبير بن بكار في كتاب النسب فقال : مغيب بن قشير بن مليل وهو الذي قال : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ، ووديعة بن ثابت وهو الذي قال إنما كنا نخوض ونلعب ، وجد بن عبد اللّه بن نبتل ، والحرث بن يزيد الطائي ، وهو الذي سبق الوشل بتبوك ، وأوس بن قبطي وهو الذي قال : إن بيوتنا عورة ، والجلاس بن سويد بن الصامت قال ، وبلغنا أنه تاب بعد ذلك ، وسعد بن زرارة وكان أصغرهم سنا وأخبثهم ، وقيس بن فهد ، وسويد وداعس ، وقيس بن عمرو بن سهل ، وزيد بن اللصيت ، وكان من يهود قينقاع ، وسلالة ابن الحمام . ( فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي اللّه عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة ) ، ويرجعون إليه في العلم الذي خص به ، فروى الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية شقيق عن حذيفة قال : كنا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الفتنة ؟ قلت :
أنا الحديث قاله العراقي .
وأخرج أبو نعيم من رواية ربعي بن خراش ، عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال : لما جلسنا إليه سأل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أيكم سمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الفتن التي تموج موج البحر ؟ فاسكت القوم وظننت أنه إياي يريد . قال فقلت : أنا . قال : أنت للّه أبوك . قلت :
تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فساق الحديث . وفي آخره : وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك ان يكسر كسرا ، فقال عمر : كسرا لا أبا لك ، قال الدارقطني في الافراد : غريب من حديث الشعبي عن ربعي تفرّد به مجالد عنه . ( وكان يسئل عن المنافقين فيخبر بأعداد