لا يعرف الشر لا يعرف الخير ، وفي لفظ آخر : كانوا يقولون يا رسول اللّه ما لمن عمل كذا وكذا ؟ يسألونه عن فضائل الأعمال ، وكنت أقول يا رسول اللّه : ما يفسد كذا وكذا ؟ فلما رآني أسأله عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم . وكان حذيفة رضي اللّه عنه أيضا قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن ، فكان عمر
شرح
القوت ، وأخرج ابن عساكر في تاريخه من رواية أبي البحتري قال حذيفة : لو حدثتكم بحديث لكذبني ثلاثة أثلاثكم إن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر ، فقيل له : ما حملك على ذلك ؟ قال : إن من اعترف بالشر وقع في الخير ، وأخرج ابن ماجة في الزهد ، وابن عساكر في التاريخ عن حذيفة قال : كنتم تسألونه عن الرخاء وكنت أسأله عن الشدة لأتقيها . قال الدارقطني في الإفراد : تفرد به عيسى الحناط عن الشعبي عن حذيفة ، وتفرّد به عبد اللّه بن سيف عنه . وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده ، ونعيم بن حماد في الفتن عن حذيفة قال :
هذه فتن قد أطلت جباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك . ( وفي لفظ آخر : كان الناس يقولون يا رسول اللّه : ما لمن يعمل كذا وكذا يسألونه عن الأعمال وفضائل الأعمال ، وكنت أقول يا رسول اللّه ما يفسد كذا وكذا ، فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم ) ، هكذا أورده صاحب القوت ، ولم أر هذا السياق عند غيره ، ( وكان حذيفة رضي اللّه عنه أيضا قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن ) .
ونص القوت : وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة ، فإن كان لفظ الفتن في سياق المصنف تصحيفا من الكاتب لمناسبة اليقين بالمقام ، أو قصد بذلك المصنف وهو صحيح أيضا ، فإنه كان أعطي علم الفتن كلها كما أعطي علم اليقين . روى مسلم من رواية قيس بن أبي حازم عن عمار : أخبرني حذيفة قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « في أصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط » . وروى البخاري من رواية زيد بن وهب ، عن حذيفة قال : « ما بقي من أصحاب هذه الأمة ولا من المنافقين إلا أربعة » . الحديث . وروى أبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال ، قال حذيفة : ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا واللّه ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته . وروى مسلم من رواية أبي إدريس الخولاني كان يقول : قال حذيفة : واللّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة . وروى البخاري ، ومسلم ، وأبو داود من رواية شقيق عن حذيفة قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما ما ترك فيه شيئا يكون في مقامه إلى قيام الساعة إلا حدث حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء . الحديث قاله العراقي .
قلت : وأخرج الإمام في المسند ونعيم بن حماد في الفتن والروياني بسند حسن عن حذيفة قال :