اتفقت الكلمة في حقه على ذلك ، وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس . وقد قيل له : يا أبا سعيد إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك فمن أين أخذته ؟ قال : من حذيفة بن اليمان . وقيل لحذيفة : نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين
شرح
فقال بلال بن أبي بردة : سمعت أبي يقول : واللّه لقد أدركت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد من هذا الشيخ يعني الحسن ، وعن أبي قتادة ألزموه فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه ، وسئل أنس بن مالك عن مسألة فقال : سلوا مولانا الحسن ، وهذا قد تقدم للمصنف ، وعن العوام بن حوشب ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاما يدعوهم إلى اللّه عز وجل . قال ابن سعد ، قالوا : كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما . ( وكان ) الحسن أحد المذكرين ، وكانت مجالسه مجالس الذكر يخلو فيها مع أصحابه وأتباعه من النساء والعباد في بيته مثل مالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيوب السختياني ، ومحمد بن واسع ، وفرقد السبخي ، وعبد الواحد بن زيد فيقول : هاتوا انشروا النور فيتكلم عليهم ، وكان ( أكثر كلامه ) في هذه المجالس والخلوات ( في ) علم اليقين والقدرة وفي ( خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس و ) في ( الصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس ) ، فربما قنع بعض أصحاب الحديث رأسه فاختفى من ورائهم ليسمع ذلك . فإذا رآه الحسن قال له : يا لكع وأنت ما تصنع ههنا ؟ إنما خلونا مع أصحابنا نتذاكر .
قال صاحب القوت : والحسن رحمه اللّه تعالى إمامنا في هذا العلم الذي نتكلم به ، أثره نقفو وسبيله نتبع ومن مشكاته نستضيء . أخذنا ذلك بإذن اللّه تعالى إماما عن إمام إلى أن ينتهي ذلك إليه ، وكان من خيار التابعين بإحسان ، قيل : ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها ، ولقد لقي سبعين بدريا ولقي ثلاثمائة صحابي ، وكانوا يقولون : كنا نشبهه بهدى إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه في حلمه وخشوعه وشمائله ( و ) كان أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق بمعانيه وأظهر أنواره وكشف به قناعه ، وكان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من أخوانه ، ف ( قيل له يا أبا سعيد : إنك تتكلم ) في هذا الفن ( بكلام لا يسمع من ) أحد ( غيرك ) من أقرانك ( فمن أين أخذته ) ، ونص القوت : فممن أخذت هذا ؟ ( فقال :
من حذيفة بن اليمان ) بن جابر بن ربيعة بن عمرو ، ويقال : حذيفة بن حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو العبسي . أبو عبد اللّه حليف بني عبد الأشهل ، واليمان لقب جده جروة لأنه أصاب دما في الجاهلية فهرب إلى المدينة وحالف الأنصار ، وقيل : هو لقب والده حسيل توفي سنة ست وثلاثين قبل قتل عثمان بأربعين ليلة . ( وقيل ) قالوا ( لحذيفة نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( فمن أين ) ونص القوت : فممن :