ومنها : أن يكون أكثر بحثه عن علم الأعمال وعما يفسدها ويشوش القلوب ويهيج الوسواس ويثير الشر ، فإن أصل الدين التوقي من الشر ، ولذلك قيل :
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
شرح
والاستعداد للموت قبل نزوله ) . أورده صاحب القوت هكذا . وزاد فذكر سببه الزهد في الدنيا والإقبال على خدمة المولى ، فحسن التواضع والإصابة في العلم مواهب من اللّه عز وجل وأثرة يخص بها من يشاء .
وقال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك من رواية عدي بن الفضل عن عبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ابن مسعود قال : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ )الآية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن النور إذا دخل الصدر انفسح » فقيل يا رسول اللّه هل لذلك من علم يعرف ؟ قال « نعم » فذكره قال : وقد سكت عليه الحاكم وهو ضعيف ، ورواه البيهقي في الزهد من رواية عمرو بن مرة ، عن عبد اللّه بن الحرث ، عن ابن مسعود . ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق قال : أخبرنا عبد الرحمن المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي جعفر رجل من بني هاشم وليس بمحمد بن علي قال : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية فذكر مثل رواية الحاكم إلا أنه قال قيل هل لذلك من آية يعرف بها ؟ وقال : في آخره قبل الموت . وهذا مرسل ضعيف وهو الصواب في رواية هذا الحديث ، وما قبله ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل ، وسئل عنه فقال يرويه عمرو بن مرة واختلف فيه عنه فرواه مالك بن مغول ، عن عمرو بن مرة ، عن عبيدة عن عبد اللّه قاله عبد اللّه بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك .
ورواه زيد بن أنيسة عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة عن عبد اللّه قاله أبو عبد الرحيم عن زيد ، وخالفه يزيد بن سنان ، فرواه عن زيد عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ، عن عبد اللّه وكلها وهم . والصواب عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد اللّه بن المسور مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك قاله الثوري قال : وعبد اللّه بن المسور هذا متروك .
( ومنها ) : أي ومن علامات علماء الآخرة ( أن يكون أكثر بحثه ) وسؤاله وطلبه ( في علوم الأعمال ) أي العلوم المتعلقة بها أصلا وفرعا ( عما يفسد الأعمال ) ويصححها على قانون الشرع ( و ) عما ( يشوش القلوب ) ويزيلها عن مواضعها بطرق الخواطر ( و ) عما ( يهيج الوسواس ) الشيطاني فيها ( ويثير الشر ) ويحركه ، ( فإن أصل الدين ) وأساسه ( التوقي ) أي التحفظ ( من الشر ) ، فإن الخير كل أحد يسأل عنه ويطلبه . وسيأتي من قول حذيفة ما يؤكده ، ( ولذلك قيل : عرفت الشر لا للشر * لكن لتوقيه ) أي عرفت الشر لأتجنبه وأتحفظ من سلوك منهاجه لا لأتلبس به . ( ومن لا يعرف الشر * من الناس يقع فيه ) أي من لا يعرف الشر الحاصل من اختلاط الناس ، فيوشك أن يقع فيه ولا يدري ، ولا يمكنه التخلص منه لعدم معرفته بأصله ، ( ولأن الأعمال الفعلية ) أي التي متعلقها الأفعال ( قريبة )