منها ، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره ، وما ينبغي أن يقف عنده ينثره نثر الدقل . وفي خبر آخر بمثل معناه : كنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتينا الإيمان قبل القرآن ، وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان يقيمون حروفه ويضيعون حدوده وحقوقه يقولون قرأنا فمن اقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا ؟ فذلك حظهم . وفي لفظ آخر : أولئك
شرح
فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده وينشره نشر الدقل ) . هكذا أورده صاحب القوت ولفظه : وروينا عن ابن عمر وغيره : لقد عشنا برهة من دهرنا وفيه : فيتعلم بدل فيعلم ، وفيه بعد قوله : يتوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن والباقي سواء .
قال العراقي : أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من رواية قاسم بن عوف الشيباني قال : سمعت ابن عمر يقول فساقه كسياق القوت ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه اه .
قلت : وأخرج ابن جرير في تفسيره عن حذيفة بن اليمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر « أن في أمته قوما يقرأون القرآن ينشرونه نشر الدقل يتأولونه على غير تأويله ولا يجاوز تراقيهم تسبق قراءتهم إيمانهم » والدقل : محركة أردأ التمر . وقال السرقسطي : هو تمر الروم . ( وفي خبر آخر بمثل معناه ) ونص القوت بمعناه : ( كنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتينا الإيمان قبل القرآن ، وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان ويقيمون حروفه ويضيعون حدوده ويقولون :
قرأنا القرآن فيمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم ) منه . ( وفي لفظ آخر : أولئك شرار هذه الأمة ) . هكذا أورده صاحب القوت بعد إيراده حديث جندب البجلي .
وقال العراقي روي ذلك من حديث جندب بن عبد اللّه البجلي . رواه ابن ماجة مختصرا مقتصرا على القدر المرفوع منه من رواية أبي عمران الجوني عن جندب قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن فتيان خزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا وإسناده صحيح فزاد الطبراني فيه : وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان وهو صحيح أيضا .
وروى مسلم وابن ماجة من رواية عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر ورافع بن عمر والغفاري مرفوعا « إن بعدي من أمتي يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة » . وروى البيهقي في سننه في أبواب الإمامة من حديث حذيفة نحو حديث جندب اه .
وأورد صاحب القوت حديث جندب المتقدم ، ثم قال : وعن ابن مسعود قال : « أنزل القرآن