العلم يوما سالما بكر فاستكثر فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى حتى إذا ارتوى من ماء آجن وأكثر من غير طائل جلس للناس معلما لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها من رأيه حشو الرأي فهو من قطع الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ؟ ركاب جهالات خباط عشوات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، تبكي منه الدماء وتستحل بقضائه الفروج الحرام لا ملئ واللّه باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوّض إليه . أولئك
شرح
الظلمة . وفي رواية غارا في غباش الفتنة زاد في القوت عمي عما في غيب الهدنة ، وفي رواية عميا بما في غيب الهدنة ، ( سماه أشباه الناس وأرذالهم عالما ) وفي القوت ورذلاهم . وفي رواية سماه أشباهه من الناس عالما ( ولم يعش ) كذا في النسخ ، والصواب ولم يعن أي لم يهتم ( في العلم يوما سالما بكر ) أي غدا في تحصيله وفي بعض النسخ : تكثر وهو غلط ( فاستكثر ) أي أخذ بالكثرة ( فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى ) هكذا في النسخ ، والرواية فما قل منه فهو خير مما كثر ( حتى إذا أرتوى من ماء آجن ) أي متغير شبه به العلم الذي لا ينتفع به ( وأكثر من غير طائل جلس ) . وفي رواية قعد ( للناس مفتيا ليخلص ) . كذا في النسخ والرواية لتخليص ( ما التبس على غيره ) أي اشتبه ( وإن نزلت به إحدى المهمات ) . كذا في النسخ والرواية المبهمات أي المشكلات ( هيأ ) لها ( حشو الرأي من رأيه ) . وفي رواية : هيأ حشوا من رأيه ( فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت ) . أي : في غاية الضعف والوهي ، وإذا أرادوا فساد أمر وعدم انتظامه شبهوه بحق الكهدل وهي العنكبوت . يقولون : هي أضعف من حق الكهدل .
أي بيت العنكبوت ( لا يدري أخطأ أم أصاب ) . وفي رواية : لا يعلم إذا أخطأ لأنه لا يعلم أخطأ أم أصاب ( ركاب جهالات خباط عشوات ) . وفي بعض الروايات بالتقديم والتأخير أي كثير الركوب على متن عمياء وكثير الخبط للعشواء وكلاهما مثل ( لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ) أي : لا يكل علم ما لا يعلمه إلى اللّه تعالى ، فيسلم من الورطة استنكافا عن نسبة الجهل إليه فيقدم في جواب كل مسألة ( ولا يعض على ) وفي رواية : في ( العلم بضرس قاطع فيغنم ) أي : لم يأخذ من العلم بحظه الوافر واجتهاده القوي فينال غنيمة وزاد في رواية ( ذر الرواية ذر الريح الهشيم ) أي : ليس عنده إلا الرواية من غير العمل بما علمه فهو يذرها على الإسماع كما ذرت الريح العاصف اليابس من الكلأ . ( تبكي منه الدماء ) أي لأنه يفتي فيها بغير وجه شرعي بل بجهل منه ( وتستحل بقضائه ) أي بحكمه ( الفروج الحرام ) أي لجهله في مسائل النكاح . وفي رواية قبل هذه الجملة : وتصرخ منه المواريث ( لا ملىء واللّه باصدار ما ورد عليه ) وهو مثل في تنزيل الشيء غير موضعه وأنشدوا :أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل( ولا هو أهل لما فوض إليه ) وفي رواية : ولا أهل لما فرط به زاد في القوت . ( أولئك