أكثرهم فكرا في الدنيا ، وأكثر الناس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا ، وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا » . وقال علي رضي اللّه عنه في خطبة له :
ذمتي رهينة وأنا به زعيم إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على الهدى سنخ أصل ، وإن أجهل الناس من لا يعرف قدره ، وإن أبغض الخلق إلى اللّه تعالى رجل قمش علما أغار به في أغباش الفتنة سماه أشباه له من الناس وارذالهم عالما ولم يعش في
شرح
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال ، قال رجل يا رسول اللّه : من أولياء اللّه ؟ قال : « الذين إذا رأوا ذكر اللّه عز وجل » . وروى البزار أيضا من حديث معاذ قال : قلت يا رسول اللّه أي الناس شر ؟ فقال : « اللهم غفرا سل عن الخير ولا تسأل عن الشر شرار الناس شرار العلماء » . وإسناده ضعيف . وروى الدارمي في مسنده من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلا . وقد تقدم في الباب الثالث .
قلت : هذا الحديث بطوله أورده صاحب القوت ، وإياه تبع المصنف ولفظه : وقد روينا حديثا حسنا مقطوعا عن سفيان ، عن مالك بن مغول قال : قيل يا رسول اللّه فساقه وفيه : « وصاحب إن سكت » بدل « نسيت » والباقي سواء .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أكثر الناس أمانا ) وفي نسخة : أمنا ( يوم القيامة أكثرهم فكرا في الدنيا ، وأكثر الناس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا » ) . أورده صاحب القوت عن عامر بن عبد اللّه المقبري ، وكان من أقران الحسن ، سمعت مشيختنا فيما يروون عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقول : « أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكا في الجنة » والباقي سواء .
قال العراقي : لم أجد له أصلا بجملته في الأحاديث المرفوعة ، ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى عن ربه جل وعلا « وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة » وللجملة الأخيرة من رواية مالك بن دينار قال : رأيت الحسن في منامي مشرق اللون ، وفي آخره « أطول الناس حزنا في الدنيا أطولهم فرحا في الآخرة » رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن .
( وقال علي كرم اللّه وجهه في خطبته : ذمتي رهينة وأنا زعيم ) هكذا في القوت . وفي رواية وأنا زعيم لمن صرحت له العبرات ( لا يهيج ) أي لا يذوي وييبس ( على التقوى زرع قوم ولا يظمأ ) أي لا يعطش ( على الهدى سنخ ) بكسر السين المهملة وسكون النون وآخره خاء معجمة هو الأصل ( أصل وإن أجهل الناس من لا يعرف قدره ) هكذا في القوت ، وزاد : وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وفي رواية أخرى بعد قوله سنخ أصل ألا . ( وأن أبغض الخلق إلى اللّه ) وفي أخرى : أبغض خلق اللّه إلى اللّه ( رجل قمش علما ) التقميش جمع الشيء من هنا وهنا ( أغار في اغباش الفتنة ) . هكذا في القوت والأغباش جمع غبش وهي