وفي الخبر : « إن من خيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه ويبكون سرا من خوف عذابه ، أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء ، أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة ، يتمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة » . وقال الحسن : الحلم وزير العلم والرفق
شرح
غير كتاب القوت . ( وفي الخبر : « إن من خيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه عز وجل ويبكون سرا من خوف عذاب اللّه أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة ) لأنه لا راحة للمؤمن دون لقائه ربه ، والدنيا سجنه حقا فلذا يجد المؤمن بدنه في الدنيا وروحه في السماء . وفي الحديث المرفوع « إذا قام العبد وهو ساجد باهى اللّه به الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي بدنه في الأرض وروحه عندي . » رواه تمام وغيره ، وهذا معنى قول بعض السلف : القلوب جوّالة ، فقلب حول الحشر ، وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش . قال ابن القيم : ولا يبادر إلى إنكار كون البدن في الدنيا والروح في الملأ الأعلى ، فللروح شأن وللبدن شأن ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان بين أظهر أصحابه وهو عند ربه يطعمه ويسقيه فبدنه بينهم وروحه وقلبه عند ربه . وقال أبو الدرداء : إذا نام العبد عرج بروحه إلى تحت العرش فإن كان طاهرا أذن له بالسجود ، فإن لم يكن طاهرا لم يؤذن له بالسجود ، فهذه واللّه أعلم هي العلة التي أمر الجنب لأجلها أن يتوضأ إذا أراد النوم ، وهذا الصعود إنما كان لتجرد الروح عن البدن بالنوم ، فإذا تجردت بسبب آخر حصل لها من الترقي والصعود بحسب ذلك التجرد ، وقد يقوى الحب بالمحب حتى لا يشاهد منه بين الناس إلا جسمه وروحه في موضع آخر عند محبوبه ( يمشون بالسكينة ) وهو السكون والاطمئنان ( ويتقربون بالوسيلة ) .
قال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بزيادة فيه ، واللفظ من رواية حماد بن أبي حميد ، عن مكحول ، عن عياض بن سليمان ، وكانت له صحبة . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيار أمتي فيما أنبأني العلي الأعلى قوم يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم . يذكرون ربهم في الغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا يقبلون بقلوبهم عودا وبدءا فمؤونتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة ، يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ ، يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ويقرأون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان من اللّه شهود حاضرة وعين حافظ يتوسمون العباد وينقلبون في البلاد . أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم . أعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ )[ إبراهيم : 14 ] » قال البيهقي : تفرد بهذا حماد بن أبي حميد وليس بالقوي عند أهل العلم ، قال العراقي : ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي ، بل روي أيضا من رواية خالد بن المغيرة بن قيس ، عن مكحول . رواه أبو نعيم في الحلية ، وخالد بن المغيرة لم أر له ذكرا في مظان وجوده ، وكذلك راويه عنه شيبان بن مهران واللّه أعلم اه .