تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
اللّه عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم وتواضعوا لمن تتعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم . ويقال : ما آتى اللّه عبدا علما إلا آتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ورفقا ، فذلك هو العلم النافع . وفي الأثر : من آتاه اللّه علما وزهدا وتواضعا وحسن خلق فهو إمام المتقين .
شرح
تعالى غير عالم باللّه تعالى فذلك العالم الفاجر ، وقيل أيضا : عالم للّه تعالى وهو العامل بعلمه ، وعالم بأيام اللّه تعالى وهو الخائف الراجي . وكان سهل يقول : طلاب العلم ثلاثة . واحد يطلبه للعمل به ، وآخر يطلبه ليعرف الاختلاف فيتورع ويأخذ بالاحتياط ، وآخر يطلبه ليعرف التأويل فيتأول الحرام فيجعله حلالا ، فهذا يكون هلاك الخلق على يديه . ( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تتعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلهم ) . هكذا أورد صاحب القوت بلا سند . قال : وروينا عن عمر أيضا فساقه . قال العراقي : ورد هذا مرفوعا رواه ابن عدي في ترجمة عباد بن كثير البصري ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي من حديث عمر أيضا مرفوعا رواه أبو نعيم من رواية عبد المنعم بن بشير ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار » . وعباد بن كثير متروك الحديث ، وعبد المنعم بن بشير البصري يكنى أبا الخير منكر الحديث اه . قلت : أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق اللّه ، عن عبد المنعم بن بشير . وقال في آخره : غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم ، والسياق الاوّل فقد أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة الّا أنه إلى قوله : لمن تعلمون منه ولم يذكر شيئا بعد ذلك وتعلمون بحذف إحدى التاءين والسكينة والطمأنينة والوقار والحلم والرزانة . أي ينبغي للعالم أن يلزم هذه الأوصاف في مراقبته مع اللّه تعالى في سائر حركاته وسكناته ، فإنه أمين على ما استودع من العلوم . قال ابن المبارك : كنت عند مالك فلدغته عقرب ست عشرة مرة فتغير لونه وتصبر ولم يقطع الحديث ، فلما فرغ سألته فقال : صبرت إجلالا لحديثه صلّى اللّه عليه وسلّم وليتواضع لمن يتعلم منه لأنه رفعة له وزيادة عز لكونه من ورثة الأنبياء . ( ويقال ما آتى اللّه عز وجل عبدا علما إلا آتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ورفقا ) هكذا أورده صاحب القوت ، ثم قال : ( فذلك هو ) ونص القوت : فذلك علامة ( العلم النافع . وفي الخبر ) ونص القوت وقد روينا معناه في الأثر : ( من آتاه اللّه زهدا وتواضعا وحسن خلق فهو إمام المتقين ) هكذا أورده صاحب القوت ، وتبعه المصنف ، ولم يتعرض له العراقي ، ولا وجدته في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 693 | مرتضى الزبيدي