رحمه اللّه : عالم بأمر اللّه تعالى لا بأيام اللّه وهم المفتون في الحلال والحرام وهذا العلم لا يورث الخشية ، وعالم للّه تعالى لا بأمر اللّه ولا بأيام اللّه وهم عموم المؤمنين ، وعالم باللّه تعالى وبأمر اللّه تعالى وبأيام اللّه تعالى وهم الصديقون ، والخشية والخشوع إنما تغلب عليهم ، وأراد بأيام اللّه أنواع عقوباته الغامضة ونعمه الباطنة التي أفاضها على القرون السالفة واللاحقة ، فمن أحاط علمه بذلك عظم خوفه وظهر خشوعه . قال عمر رضي
شرح
ثلاثة ) أقسام ( كما قال ) أبو محمد ( سهل التستري ) فيما نقله عنه صاحب القوت فقال : عالم باللّه تعالى ، وعالم للّه تعالى ، وعالم بحكم اللّه تعالى . معنى العالم باللّه تعالى العارف الموقن ، والعالم للّه هو العالم بعلم الاخلاص والأحوال والمعاملات ، والعالم بحكم اللّه هو العالم بتفصيل الحلال والحرام . فسرنا ذلك على معاني قوله ومعرفة مذهبه ، وقد قال مرة في كلام أبسط من هذا .
( عالم بأمر اللّه تعالى لا بأيام اللّه تعالى وهم المفتون في الحلال والحرام ) ، وهذه الجملة متأخرة في نص القوت . زاد المصنف : ( وهذا العلم لا يورث الخشية ) هذه الزيادة ليست في القوت ، ثم قال سهل : ( وعالم باللّه لا بأمر اللّه ولا بأيام اللّه وهم عموم المؤمنين ) . هذه الجملة أول الأقسام ، ونص القوت : وهم المؤمنون : ( وعالم باللّه تعالى وبأيام اللّه تعالى وهم الصديقون ) زاد المصنف : ( والخشية والخشوع إنما تغلب عليهم ) لا على غيرهم . قال صاحب القوت : ( وأراد ) سهل بقوله : ( بأيام اللّه أنواع عقوباته الغامضة ونعمة الباطنة ) ، ونص القوت : بنعمه الباطنة وبعقوباته الغامضة . زاد المصنف : ( التي أفاضها على القرون السالفة ) الماضية ( واللاحقة فمن أحاط علمه بذلك عظم خوفه وظهر خشوعه ) .
قلت : وأصل ذلك في قوله تعالى :( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ )[ إبراهيم : 5 ] أي بنعمائه وشدائده والأيام يعبر بها عن الشدائد والوقائع ، ومنه أيام العرب . وقال بعضهم : إضافة الأيام إلى اللّه للتشريف طالما أفاض عليهم من نعمه فيها .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية علي بن خيشوم قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول ، قال بعض الفقهاء : كان يقال العلماء ثلاثة . عالم باللّه ، وعالم بأمر اللّه ، وعالم باللّه وبأمر اللّه ، فأما العالم بأمر اللّه فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف اللّه ، وأما العالم باللّه فهو الذي يخاف اللّه ولا يعلم السّنة ، وأما العلم باللّه وبأمر دينه ، فهو الذي يعلم السّنة ويخاف اللّه ، فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماوات ، وأخرج أيضا من رواية محمد بن جهضم قال : أخبرنا سفيان بن عيينة قال : أفضل العلم العلم باللّه والعلم بأمر اللّه ، فإذا كان العبد عالما بأمر اللّه ، فقد بلغ ولم يصل إلى العباد نعمة أفضل من العلم باللّه والعلم بأمر اللّه ، ولم يصل إليهم عقوبة أشد من الجهل باللّه والجهل بأمر اللّه اه .
وأورد صاحب القوت هذا القول عن سفيان ولم يصرح أنه الثوري أو أبن عيينة فقال :
وفرقوا بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة فقال سفيان : العلماء ثلاثة : عالم باللّه تعالى وبأمر اللّه تعالى فذاك العالم الكامل ، وعالم باللّه تعالى غير عالم بأمر اللّه تعالى فذاك التقي الخائف ، وعالم بأمر اللّه