تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
ذرة شرا يره ، وهو اليقين بالثواب والعقاب حتى يرى نسبة الطاعات إلى الثواب كنسبة الخبز إلى الشبع ، ونسبة المعاصي إلى العقاب كنسبة السموم والأفاعي إلى الهلاك ، فكما يحرص على التحصيل للخبز طلبا للشبع فيحفظ قليله وكثيره ، فكذلك يحرص على الطاعات كلها قليلها وكثيرها ، وكما يجتنب قليل السموم وكثيرها ، فكذلك يجتنب المعاصي قليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها ، فاليقين بالمعنى الأول قد يوجد لعموم المؤمنين ، أما بالمعنى الثاني فيختص به المقربون ، وثمرة هذا اليقين صدق المراقبة في الحركات والسكنات والخطرات والمبالغة في التقوى والتحرز عن كل السيئات ، وكلما كان اليقين أغلب كان الاحتراز أشد والتشمير أبلغ . ومن ذلك اليقين : بأن اللّه تعالى مطلع عليك في كل حال ، ومشاهد لهواجس ضميرك وخفايا خواطرك وفكرك ، فهذا متيقن عند كل مؤمن بالمعنى الأول وهو عدم الشك ، وأما بالمعنى الثاني وهو المقصود فهو عزيز يختص به الصديقون ، وثمرته أن
شرح
والعقاب حتى يرى نسبة الطاعات إلى الثواب كنسبة الخبز إلى الشبع ونسبة المعاصي إلى العقاب كنسبة السموم والأفاعي إلى الهلاك ) ، فإنه يتسبب منها ذلك ، ( وكما يحرص ) ويدأب ( على تحصيل الخبز طالب الشبع فيحفظ قليله وكثيره ) بمباشرة أنواع الأسباب ، ( فكذلك ) ينبغي أن ( يحرص على الطاعات قليلها وكثيرها ) فإنها متسببة له إلى حصول الثواب ، ( وكما يتجنب قليل السم وكثيره ، فكذلك يتجنب قليل المعاصي وكثيرها وصغيرها وكبيرها ) فإنها سميات ، ( واليقين بالمعنى الاوّل قد يوجد لعموم المؤمنين ) وهم الأبرار منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، ( أما بالمعنى الثاني فيختص به المقربون ) من أصحاب اليمين وهؤلاء هم علماء الآخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب ، ( وثمرة هذا اليقين صدق المراقبة ) أي الصدق في المراقبة مع اللّه تعالى ( في ) كل من ( الحركات والسكنات والخطرات ) مما تخطر على القلب وهي الواردات ( والمبالغة في ) تحصيل ( التقوى ) بتوثيق عرى أسبابها ( و ) كمال ( الاحتراز ) والامتناع ( عن ) التحوّم حول حمى ( السيئات ) والبعد عما يقرب إليها ( وكلما كان اليقين ) في ذلك ( أغلب كان الاحتراز ) مما ذكر ( أشد ) وأعظم ( والتشمر ) والتهيئة ( أبلغ ) وبين أغلب وأبلغ جناس . ( ومن ذلك اليقين بأن اللّه ) عز وجل ( مطلع عليك في كل حال ) ومراقب ( مشاهد لهواجس ضميرك ) أي مما يخطر به من الواردات ( وخفايا خواطرك وفكرك ) مما ينتقش فيها من خير وشر ، ( فهذا متيقن عند كل مؤمن بالمعنى الأوّل وهو عدم الشك ) والتردد في ذلك ، ( وأما بالمعنى الثاني وهو المقصود ) بالذات ( فهو عزيز ) الوجود ، وإليه الإشارة في الحديث « أقل ما أوتيتم اليقين » ( يختص به الصدّيقون ) والشهداء ويسمى يقين معاينة والعالم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 688 | مرتضى الزبيدي