تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
والقوّة ، ونحن إنما أردنا بقولنا : « إن من شأن علماء الآخرة صرف العناية إلى تقوية اليقين » بالمعنيين جميعا وهو نفي الشك ثم تسليط اليقين على النفس حتى يكون هو الغالب المتحكم عليها المتصرف فيها ، فإذا فهمت هذا علمت أن المراد من قولنا : أن اليقين ينقسم ثلاثة أقسام : بالقوّة والضعف ، والكثرة والقلة ، والخفاء والجلاء ، فأما بالقوّة والضعف فعلى الاصطلاح الثاني وذلك في الغلبة والاستيلاء على القلب ، ودرجات معاني اليقين في القوّة والضعف لا تتناهى ، وتفاوت الخلق في الاستعداد للموت بحسب تفاوت اليقين بهذه المعاني ، وأما التفاوت بالخفاء والجلاء في الاصطلاح
شرح
التصديق من الايمان ، ومعرفة العيان في المشاهدة وهو عين اليقين ، والمشاهدة أيضا على مقامين مشاهدة الاستدلال ومشاهدة الدليل ، فمشاهدة الاستدلال قبل المعرفة وهذه معرفة الخبر وهو في السمع لسانها القول والواجد بها بعلم اليقين من قوله تعالى :( بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ )[ النمل : 22 ؛ 23 ] فهذا العلم قبل الوجد وهو علم السمع ، وقد يكون سببه التعليم ، ومنه الحديث : « تعلموا اليقين » أي جالسوهم فاسمعوا منهم . وأما مشاهدة الدليل فهي بعد المعرفة التي هي العيان وهو اليقين لسانه الوجد ، والواجد بها واجد قرب وبعد هذا الوجد علم من عين اليقين ، وهذا يتولاه اللّه تعالى بنوره عن يده بقدرته . ومنه الحديث « فوجدت بردها فعلمت » فهذا التعليم بعد الوجد من عين اليقين باليقين ، وهذا من أعمال القلوب وهؤلاء علماء الآخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب ، وهم المقربون من أصحاب اليمين ، وعلم الظاهر من علم الملك وهو من أعمال اللسان والعلماء به موصوفون بالدنيا وصالحوهم أصحاب اليمين اه . وهذا كله الذي ذكرناه لك كالمقدمة لما سيأتي في سياق المصنف بعد . قال : ( ونحن أردنا بقولنا « إن من شأن علماء الآخرة صرف العناية إلى تقوية اليقين » باقسام في المعنيين جميعا وهو نفي الشك ) والريب والتردد عن القلب أولا وهو أول المعنيين ( ثم تسليط اليقين على النفس حتى يكون هو الغالب ) المستولى عليه ( وهو المتصرف ) والمتحكم فيه دون غيره ، فلا يصدر منه إلا بشاهد منه ولا يعرض له شيء إلا وهو دافعه عنه ، ( وإذا فهمت هذا ) القدر ( علمت أن المراد من قولنا إذا قلنا أن اليقين ينقسم ) باعتبار ما يعتريه ( إلى ثلاثة أقسام : بالقوّة والضعف ) هذا هو القسم الأوّل ، ( والقلة والكثرة ) وهو القسم الثاني ، ( والخفاء والجلاء ) وهو القسم الثالث ، ( فاما بالقوة والضعف فعلى الاصطلاح الثاني ) وهو اصطلاح الفقهاء والصوفية ، ( وذلك في الغلبة والاستيلاء على القلب ) حتى يغمره ، ( ودرجات اليقين في القوة والضعف لا تتناهى ) باختلاف الأسباب والمعتاد ، ( وتفاوت الخلق في استعدادهم للموت ) بالقوة والضعف ( بحسب تفاوت اليقين بهذه المعاني ) على ما تقدم ذكره ، ( وأما التفاوت ) فيه ( بالخفاء والجلاء فلا ينكر أيضا ) فقد يكون خفيا بحجاب صاحبه والالتفات إلى الانس بالخلق ، وقد يكون جليا بزوال ذلك عنه ( أما فيما يتطرق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684 | مرتضى الزبيدي