تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
بلا سبب ، وذلك محال ، فالمؤدي إلى المحال محال ، فيلزم في العقل التصديق بوجود شيء قديم بالضرورة ، لأن الاقسام ثلاثة : وهي أن تكون الموجودات كلها اما قديمة أو كلها حادثة أو بعضها قديمة وبعضها حادثة ، فإن كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب إذ ثبت على الجملة قديم ، وإن كان الكل حادثا فهو محال إذ يؤدي إلى حدوث بغير سبب فيثبت القسم الثالث أو الأول . وكل علم حصل على هذا الوجه يسمى يقينا عند هؤلاء سواء حصل بنظر مثل ما ذكرناه أو حصل بحس أو بغريزة العقل كالعلم باستحالة حادث بلا سبب ، أو بتواتر كالعلم بوجود مكة أو بتجربة كالعلم بأن السقمونيا المطبوخ مسهل . أو بدليل كما ذكرنا ، فشرط إطلاق هذا الاسم عندهم عدم الشك فكل علم لا شك فيه يسمى يقينا عند هؤلاء ، وعلى هذا لا يوصف اليقين بالضعف إذ لا تفاوت في نفي الشك .
شرح
( محال فالمؤدي إلى المحال محال ، فيلزم في العقل التصديق بوجود شيء قديم بالضرورة ) نظرا إلى ما ذكر ، ( لأن الأقسام ثلاثة : وهو ) إما ( أن تكون الموجودات كلها قديمة ، أو ) تكون ( كلها حادثة أو بعضها قديمة وبعضها حادثة ، فإن كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب إذ ثبت على الجملة قديم ) لأن السؤال إنما كان عن شيء هو قديم في الوجود ، ( وإن كان الكل حادثا ) وهو الشق الثاني ( فهو محال إذ يؤدي إلى حدوث بغير سبب ) وما يؤدي إلى المحال محال ، ( فثبت القسم الثالث ) وهو أن بعضها قديمة وبعضها حادثة ، ( أو ) القسم ( الأول ) الذي يفهم منه ثبوت القديم في الجملة ، ( وكل علم حصل على هذا الوجه يسمى يقينا ) عند هؤلاء ( سواء حصل ) ذلك العلم ( بنظر ) واستدلال ( مثل ما ذكرناه أو حصل بحس ) كالعلم بالشمس والقمر مثلا ( أو بغريزة العقل ) وسجيته ( كالعلم باستحالة حادث بلا سبب أو ) حصل ( بتواتر ) وتتابع ( كالعلم بوجود مكة ) مثلا ، ( أو ) حصل ( بتجربة ) صحيحة ( كالعلم بأن السقمونيا المطبوخ ) هو كل دواء طبخ لقصد الإسهال ( مسهل ) . ولو قال السقمونيا بدل المطبوخ كان أظهر ( أو ) صح ( بدليل ) وبرهان ( كما ذكرنا ) آنفا ، ( فشرط إطلاق الاسم عندهم عدم ) وجود ( الشك ) فيه بأي وجه كان ، ( فكل علم لا شك فيه يسمى يقينا عند هؤلاء ) ، ولذا عرفوه بأنه اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابق للواقع غير ممكن للزوال ، فالقيد الأول جنس يشمل الظن ، والثاني يخرجه ، والثالث يخرج الجهل المركب ، والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب . ( وعلى هذا لا يوصف اليقين بالضعف ) والنقص والفتور والقلة ( إذ لا تفاوت في نفي الشك ) وقسم صاحب القوت مقامات اليقين إلى ثلاثة ، فقال بعد أن ذكر المقامين . والمقام الثالث من اليقين هو يقين ظن يقوى بدلائل العلم والخبر وأقوال العلماء ، ويجد هؤلاء المزيد من اللّه عز وجل والنصيب منه لهم ويضعف بفقد الأدلة وصمت القائلين ، وهذا يقين الاستدلال وعلوم هذا في المعقول وهو يقين المتكلمين من علوم المسلمين من أهل الرأي وعلوم القياس والعقل والنظر اه .