تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الثالث : أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غيره ، ولو خطر بالبال تأبى النفس عن قبوله ، ولكن ليس ذلك مع معرفة محققة إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمل والاصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز ، وهذا يسمى اعتقادا مقاربا لليقين وهو اعتقاد العوام في الشرعيات كلها إذ رسخ في نفوسهم بمجرد السماع ، حتى أن كل فرقة تثق بصحة مذهبها ، وإصابة أمامها
شرح
أن يمدحوا بهذا المدح ، وكذا قوله تعالى :( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ )[ البقرة : 249 ] الآية وكذا قوله تعالى :( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها )[ الكهف : 53 ] واستدل الجوهري بقول أبي سدرة الهجيمي :تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا أغامرهيقول : تشمم الأسد ناقتي يظن أنني أفتدي بها منه واستحمي نفسي فاتركها له ، ولا أقتحم المهالك بمقاتلته . واستدل غيره بقول دريد بن الصمة :فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسردأي أيقنوا : بهذا العدد ، فإن المقام يقتضي ذلك وأبى ذلك طائفة وقالوا : لا يكون اليقين إلا للعلم ، وأما الظن فمنهم من وافق على أنه يكون بمعنى العلم ، ومنهم من قال لا يكون الظن في موضع اليقين ، وأجابوا عما احتج به من جوّز ذلك بأن قالوا : هذه المواضع التي زعمتم أن الظن وقع فيها موضع اليقين كلها على بابها فإنا لم نجد ذلك إلا في علم بمغيب ، ولم نجدهم يقولون لمن رأى الشيء ولا لمن ذاقه أظنه ، وإنما يقال لغائب : قد عرف بالظن والعلم ، فإذا صار إلى المشاهدة امتنع إطلاق الظن عليه . قالوا : وبين العيان والخبر مرتبة متوسطة باعتبارها أوقع على العلم بالغائب الظن لفقد الحال التي تحصل المدركة بالمشاهدة ، وعلى هذا خرجت سائر الأدلة التي ذكرت ، وفي إبداء الجواب عن كل آية تقدمت وتقريراتها طول يخرجنا عن المقصود ، ولذا وقع الاكتفاء بما ذكرت . ( الثالث : أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ) أي ذلك التصديق على النفس ويغمرها ( ولا يخطر بالبال غيره ) أي غير ذلك المعنى الذي حصل للنفس ، وفي نسخة : نقيضه بدل غيره ( ولو ) فرض أنه ( خطر بالبال ) نقيضه ( تأبى ) أي تمتنع ( النفس عن قبوله ، ولكن ليس ذلك مع معرفة تحقيق ) وفي نسخة : عن معرفة محققة ( إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمل و ) أعار إذن فهمه إلى ( الإصغاء إلى التشكيك والتجويز ) وهما المقامان الأولان ( اتسعت نفسه للتجويز ) أي : مالت إليه وانشرحت له ( وهذا يسمى اعتقادا مقاربا لليقين ) لأنه قد عقد قلبه عليه وأثبته في نفسه ( وهو اعتقاد العوام ) من الأمة ( في الشرعيات كلها إذ رسخ في نفوسهم بمجرد السماع ) من أفواه الشيوخ ، ( حتى أن كل فرقة ) من فرق المذاهب على كثرتها ( يثق بصحة مذهبه ) ويعتمد عليه ( وإصابة