تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
الاشتغال بطلبه وتعلمه فإن ما لا تفهم صورته لا يمكن طلبه ؟ فاعلم أن اليقين لفظ مشترك يطلقه فريقان لمعنيين مختلفين . أما النظار والمتكلمون فيعبرون به عن عدم الشك إذ ميل النفس إلى التصديق بالشيء له أربع مقامات . الأول : أن يعتدل التصديق والتكذيب ويعبر عنه بالشك ، كما إذا سئلت عن شخص معين أن اللّه تعالى يعاقبه أم لا ؟ وهو مجهول الحال عندك ، فإن نفسك لا تميل إلى الحكم فيه بإثبات ولا نفي ، بل يستوي عندك إمكان الأمرين فيسمى هذا شكا .
شرح
طلبه ) ، فالجواب ما تراه وهو قوله : ( فاعلم أن اليقين لفظ مشترك ) أي وضع لمعنى كثير بوضع كثير ، ومعنى الكثرة هنا ما يقابل الوحدة لا ما يقابل القلة ( يطلقه فريقان لمعنيين مختلفين ، أما النظار ) وهم أهل النظر في المعقولات ( والمتكلمون ) هم أهل الكلام ( فيعنون به عدم الشك ) فالشك نقيضه ، وهذا هو مذهب أهل اللغة . قال الجوهري : اليقين العلم وزوال الشك يقال : يقنت الأمر بالكسر يقينا واستيقنت وأيقنت وتيقنت كله بمعنى واحد . وفي القاموس : يقن كفرح يقنا ويحرك وأيقنه وتيقنه واستيقنه وبه علمه وتحققه ، واليقين إزاحة الشك . وفي عبارات بعض اللغويين : اليقين العلم الذي لا يشك معه ، وهذا الذي ذكرناه هو المشهور عند أصحابنا من أئمة اللغة وعباراتهم ، وإن اختلفت فمآلها إلى ما ذكر بقي أن الجوهري وجماعة من المتقدمين قالوا : وربما عبروا عن الظن باليقين وباليقين عن الظن ، واستدلوا بآيات وقول الشعراء ، وهذا قد نورده لك إن شاء اللّه تعالى عند ذكر المصنف القسم الثاني منه قريبا المسمى بالظن ، ثم قال : ( إذ ميل النفس إلى التصديق بالشيء له ) في الحقيقة ( أربع مقامات ) لا يتعدى العقل إلى غيرها . ( الأول : أن يعتدل التصديق والتكذيب ) سواء ( ويعبر عنه بالشك ) ثم أتى له بمثال ليتضح فقال : ( كما إذا سئلت عن شخص معين أن اللّه يعاقبه أم لا وهو مجهول الحال عندك ) غير معلومه ، ( فإن نفسك لا تميل فيه إلى الحكم بإثبات ونفي بل يستوي عندك إمكان الأمرين ، فهذا يسمى ) عندهم ( شكا ) وفي اللمع لأبي إسحاق الشيرازي : الشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ، كشك الإنسان في الغيم غير المشف أنه يكون منه المطر أم لا اه . وقيل : هو الوقوف بين النقيضين من شك العود فيما ينفذ فيه لأنه يقف بذلك للشك بين جهتيه ، وقيل : هو وقوف بين المعنى ونقيضه ، وقيل : هو المتردد بين النقيضين لا ترجيح لأحدهما عند الشاك . وقال الراغب في مفرداته : هو اعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده في النقيضين أو لعدم الإمارة والشك ، ربما كان في الشيء هل هو موجود أم لا ، وربما كان في جنسه من أي جنس هو ، وربما كان في صفة من صفاته ، وربما كان في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676 | مرتضى الزبيدي