وصيام النهار » . وفي وصية لقمان لابنه : يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين ، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ، ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه ، وقال يحيى بن معاذ : إن للتوحيد نورا وللشرك نارا ، وان نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين ، وأراد به اليقين ، وقد أشار اللّه تعالى في القرآن إلى ذكر الموقنين في مواضع دل بها على أن اليقين هو الرابطة للخيرات والسعادات .
( فإن قلت ) : فما معنى اليقين وما معنى قوته وضعفه فلا بدّ من فهمه أوّلا ثم
شرح
وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ :( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )» [ النحل : 96 ] اه .
قال العراقي : وروى ابن عبد البر في كتاب العلم من حديث معاذ رفعه قال : « ما أنزل شيء أقل من اليقين ولا قسم أقل من الحلم » . ولا يصح إسناده . وقد روي نحوه مختصرا من قول بعض الأشياخ رويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا قال : أخبرنا إبراهيم بن سعيد ، أخبرنا خالد بن خراش ، أخبرنا بشير بن بكر ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الأشياخ قال : « ما نوفل في الأرض شيء أقل من اليقين ولا قسّم بين الناس أقل من الحلم » هذا حديث مقطوع ضعيف اه .
( وفي وصية لقمان لابنه يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين ، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ، ولا يفتر عامل حتى ينقص يقينه ) . هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال : « ولا قصر عامل » بدل « ولا يفتر » والباقي سواء وزاد : وقد يكون يعمل العمل الضعيف إذا كان مستيقنا أفضل من العمل القوي الضعيف في يقينه ومن يضعف يقينه تغلبه المحقرات من الإثم .
( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي : ( إن للتوحيد نورا وللشرك نارا وإن نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين ) . أورده صاحب القوت هكذا بلفظ : وكان يحيى بن معاذ يقول فساقه . زاد المصنف فقال : ( وأراد ) أي يحيى بن معاذ بنور التوحيد ( اليقين ) دل على ذلك سياق صاحب القوت . هذا القول في هذا المبحث ، ( وقد أشار القرآن ) المجيد ( إلى ذكر الموقنين في ) عدة ( مواضع دلّ بها على أن اليقين هو الرابطة ) والواسطة ( للخيرات ) العالية ( والسعادات ) الباقية فمن ذلك قوله تعالى :( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ )[ الذاريات : 20 ] وقوله تعالى :( الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )[ البقرة :
118 ] وكذلك في السنة وردت عدة أحاديث في رفع شأن أهل الإيقان فنبهت على أنهم من خلاصة أهل الإيمان .
( فإن قلت ) : أيها السائل قد ذكرت اليقين ورفعت من شأنه وذكرت أنه يقوى ويضعف ( فما معنى اليقين ) لغة واصطلاحا ، ( وما معنى قوّته وضعفه فلا بد من فهمه أولا ) كما ينبغي ، ( ثم الاشتغال بطلبه وتعلمه ، فإن ما لا تفهم صورته ) بمدرك الحس ( لا يمكن