تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة » . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أقل ما أوتيتم : اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل
شرح
آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كانت ) وفي نسخة : من كان ( غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة » ) . هكذا أخرجه صاحب القوت بلا إسناد . وقال العراقي : رواه الحكيم الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين من نوادر الأصول قال : حدثنا مهدي هو ابن عباس ، حدثنا الحسين هو ابن حازم ، عن منصور ، عن الرازي ، عن أنس قال : قيل يا رسول اللّه : رجل يكون قليل العمل كثير الذنوب قال : « كل بني آدم خطاء فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئا . قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب فتمحى ذنوبه ويبقى فضل يدخل به الجنة » وإسناده مجهول اه . قلت : وأخرج الإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، والدارمي ، والحاكم ، والبيهقي كلهم عن أنس رفعه « كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون » . وهذا يصلح أن يكون شاهدا لبعض الحديث المذكور . وفي القوت : جاء رحل إلى معاذ بن جبل فقال أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره ، فقال معاذ : ليحبطن شكه أعماله . قال : فأخبرني عن رجل قليل العمل إلا أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب ، فسكت معاذ . وقال الرجل : واللّه لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها . قال : فأخذ معاذ بيده وقام قائما ثم قال : ما رأيت الذي هو أفقه من هذا اه . فهذا وإن كان موقوفا على معاذ شاهد جيد بمعناه لما أورده المصنف . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا في الأحاديث المرفوعة هكذا اه . قلت : أورده صاحب القوت فقال : وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومن أقل ما أوتيتم » الخ . هكذا بزيادة الواو وهو يدل على أن هذا ليس بأول الحديث ، ثم رأيته بعد أورده في شرح مقام الصبر فقال : روى شهر بن حوشب الأشعري ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إليّ من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا