تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
للقلب طريقه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعلموا اليقين » ، ومعناه جالسوا الموقنين واستمعوا منهم علم اليقين ، وواظبوا على الاقتداء بهم ليقوى يقينكم كما قوي يقينهم ، وقليل من اليقين خير من كثير من العمل . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لما قيل له رجل حسن اليقين كثير الذنوب
شرح
محمد بن خالد المخزومي ، عن سفيان بن سعيد ، عن زبيد ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزادوا في أوله : « الصبر نصف الايمان » هكذا قال أبو نعيم والبيهقي في اسناده . وقال اللالكائي : عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد اللّه . قال البيهقي : تفرّد به يعقوب بن حميد ، عن محمد بن خالد ، وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بهما . فقال محمد بن خالد ، مجروح ، ويعقوب بن حميد ليس بشيء . قال العراقي : أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد أحدا من الأئمة جرحه ، وأما يعقوب فأورده ابن حبان في الثقات ، ثم قال : والصحيح المعروف أن هذا من قول ابن مسعود . وهكذا ذكره البخاري في صحيحه تعليقا موقوفا عليه ، ووصله الطبراني والبيهقي في الزهد من رواية الأعمش عن أبي ظبيان ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قوله : قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اه . قال : المراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين معرفة أن المعصية ضارة والطاعة نافعة ، ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل ، فكان الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار ، ( فلا بد من تعلم علم اليقين أعني أوائله ) وذلك في حق المبتدئ ( ثم ينفتح للعبد طريقه ) بالإمداد الباطني مع المجاهدة ومخالطة الكمل من العارفين ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعلموا اليقين » ) قال صاحب القوت : ( ومعناه جالسوا الموقنين ) أي المتصفين بعلم اليقين ( واسمعوا منهم علم اليقين ) لأنهم علماؤه إلى هنا نص القوت . زاد المصنف : ( وواظبوا على الاقتداء بهم ) أي بأفعالهم في حركاتهم وعند سكونهم ( ليقوى يقينكم كما قوي يقينهم ) . قال العراقي : الحديث رواه أبو نعيم ، عن ثور بن يزيد مرسلا وهو معضل ، وهو مروي من قول خالد بن معدان ، ورويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا من رواية بقية ، عن العباس بن الأخنس ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان . قال : « تعلموا اليقين كما تعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه » والعباس بن الأخنس مجهول قاله الذهبي في الميزان . ( وقليل من اليقين خير من كثير من العمل ) لأن اليقين هو رأس المال وهو يصحح الأعمال ، وما قلّ عمل برز من قلب مؤمن ولا كثر عمل برز من قلب غافل ، وحسن الأعمال حسن نتائج الأحوال . وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، عن أبي الدرداء رفعه « قليل من التوفيق خير من كثير العمل » وهو قريب إلى سياق المصنف . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما قيل له ) ونص القوت . وقد روينا مسندا قيل يا رسول اللّه ( رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال : « ما من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673 | مرتضى الزبيدي