تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
شرح
أتباع كل ناعق أي صائح بهم سواء دعاهم إلى هدى أو ضلال . فإنهم لا علم بالذي يدعون إليه أحق هو أم باطل ، فهم مستجيبون لدعوته . وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان ويسمى داعيهم ناعقا تشبيها بالأنعام التي ينعق بها الراعي فتذهب معه أينما ذهب قوله : يميلون مع كل ريح . وفي رواية : مع كل صائح شبه عقولهم الضعيفة بالغصن الضعيف وشبه الأهوية والآراء بالرياح ، فعقولهم تذهب مع كل ذاهب ، ولو كانت كاملة كانت كالشجرة الكبيرة التي لا تلاعبها الرياح لثباتها . قوله : لم يستضيئوا إلخ بيّن السبب الذي جعلهم بتلك المثابة وهو أنه لم يحصل لهم من العلم نور يفرقون به بين الحق والباطل ويمتنعون من دعاة الباطل ، فإن الحق متى استقر في القلب قوي به وامتنع مما يضره ، والعلم والقوّة قطبا السعادة . وفيه معنى أحسن من هذا وهو الأشبه بمراد علي رضي اللّه عنه ، وهو أن هؤلاء ليسوا من أهل البصائر الذين استضاؤوا بنور العلم ، ولا لجأوا إلى عالم مستبصر فقلدوه ، ولا متبعين لمستبصر ، فإن الرجل إما أن يكون بصيرا ، أو أعمى متمسكا ببصير يقوده ، أو أعمى يسير بلا قائدة . قوله : العلم خير من المال تقدم شرحه في أول الكتاب ، وكذا قوله : العلم يزكو على الانفاق والمال تنقصه النفقة ، وكذا قوله : العلم حاكم والمال محكوم عليه . قوله : محبة العلم يدان بها أي لأنه ميراث الأنبياء والعلماء وراثهم ، فمحبة العلم وأهله من علامات السعادة ، وهذا في علم الرسل الذي جاءوا به وورثوه للأمة لا في كل ما يسمى علما ، وأيضا فإن محبة العلم تحمل على تعلمه واتباعه وذلك هو الدين . قوله : العلم يكسب العالم الطاعة في حياته . يقال ، كسبه واكتسبه لغتان أي يجعله مطاعا فكل أحد محتاج إلى طاعته لكونه يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله ، فالعالم العامل أطوع في أهل الأرض من كل أحد . قوله : وجميل الأحدوثة أي إذا مات العالم أحيا اللّه ذكره ونشر له في العالمين أحسن الثناء ، فالعالم بعد وفاته ميت وهو حي بين الناس ، والجاهل في حياته حي وهو ميت بين الناس كما قيل :وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وليس لهم حتى النشور نشور وأرواحهم في وحشة من قبورهم * وأجسامهم قبل القبور قبوروقال الآخر :قد مات قوم وما ماتت مكارمهم * وعاش قوم وهم في الناس أمواتوقال آخر :وما دام ذكر العبد بالفضل باقيا * فذلك حي وهو في الترب هالكومن تأمل أحوال أئمة الإسلام تحقق أنه لم يفقد إلا صورهم ، وإلا فذكرهم والثناء عليهم غير منقطع وهي هذه الحياة حقا حتى عدّ ذلك حياة ثانية كما قال المتنبي :ذكر الفتى عيشه الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش اشغالقوله : وصنيعة المال تزول بزواله أي : كل صنيعة صنعت للرجل من أجل ماله من إكرام