يسمع به » الحديث . فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجردين للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير ، ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين ، وإذا انكشف ذلك للمريد المراقب وعرض على المفسرين استحسنوه وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب الزكية وألطاف اللّه تعالى بالهمم العالية الموجهة إليه وكذلك في علوم
شرح
ومؤيدا . أخرجه أبو نعيم بهذا اللفظ في الحلية من حديث أنس واسناده ضعيف ، وأخرجه البخاري في صحيحه ، وأبو نعيم في أول الحلية ، وهو أول أحاديث الكتاب . كلاهما من رواية محمد بن عثمان بن كرامة : حدثنا خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، عن شريك ابن أبي نمر ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رفعه : « إن اللّه عز وجل قال من عادى لي وليا فقد آذنني بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعذته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه » . قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن مخلد الراوي ، عن ابن كرامة هذا حديث غريب جدا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدّ من منكرات خالد بن مخلد ، وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما تفرد به شريك وليس بالحافظ اه .
وروى البيهقي في الزهد من رواية ابن زجر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة رفعه ، قال : « إن اللّه عز وجل يقول : ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل به فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته وإذا استنصرني نصرته وأحب ما يعبد به عبدي النصح لي » . وفي الباب عن عائشة وميمونة رضي اللّه عنهما . فحديث عائشة عند البزار ، وحديث ميمونة عند أبي يعلى . ( فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن ) وخواصه ( تخطر على قلب المتجرد للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير ، ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين ) . قال سيدي علي وفا قدّس سره : من داوم إخلاص الذكر بفؤاده صار ما بين العرش والفرش طوع مراده .
وقال أيضا : الوسائل مدد مصابيح المقاصد ، فبحسب صفاء المدد يكون ضياء المصباح ، ( فإذا انكشف ذلك للمراقب وعرض على المفسرين ) المنصفين المحفوظين من علائق الشهوة ( استحسنوه ) وقبلوه ، ( وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب الزكية ) ووارداتها الإلهية ( وألطاف اللّه تعالى ) ومواهبه المفاضة ( بالهمم المتوجهة إليه ) عما سواه . هذه العبارة بتمامها منتزعة من القوت بتغيير يسير . ونص القوت : ولم يكونوا إذا سئل أحدهم عن مسألة من علم القرآن أو علم القرآن أو علم اليقين والإيمان يحيل على صاحبه ولا يسكت عن الجواب ، وقد قال اللّه تعالى :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[ النحل : 43 ] فهم أهل الذكر للّه وأهل التوحيد والعمل للّه عز وجل ، ولم يكونوا يلقنون هذا العلم دراسة من الكتب ولا يتلقاه بعضهم