تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
اللّه علم ما لم يعلم » . وفي بعض الكتب السالفة : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به إلى الأرض ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به . العلم مجعول في قلوبكم ، تأدبوا بين يديّ بآداب الروحانيين ، وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم . وقال سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه : خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ولم تفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ، ثم تلا قوله تعالى :
( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )
[ الأنعام : 59 ] الآية . ولولا ان إدراك قلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي
شرح
محمد ، عن محمد بن علي بن الحسين ، على الحسين بن علي ، عن علي رفعه : « من زهد في الدنيا علمه اللّه بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى » . ( وفي الكتب السالفة ) ونص القوت : وروينا في بعض الأخبار أن في بعض الكتب المنزلة ( يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر ) و ( يأتي به العلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين ) أي الملائكة ( وتخلقوا إليّ بأخلاق الصدّيقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم فيغمركم ) . كذا في النسخ . ونص القوت : حتى يغطيكم ويستركم . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه التستري : ( خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ) أي عليها أقفال الغفلة ، ( ولم تفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ، ثم تلا قوله تعالى :( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )[ الأنعام : 59 ] ، أورده صاحب القوت وزاد : يعني مقفلة عن مفتاح المعرفة وعين التوحيد ، واعلم أن الفقه صفة القلب ، والخوف موجب الفقه . وعلم العقل داخل في علم الظاهر ، والعلم باللّه داخل في علم اليقين . ( ولولا أن ادراك قلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « استفت قلبك » ) وإن أفتاك المفتون فردّه إلى فقه القلب وصرفه عن فتيا المفتين ، فلو لا أن القلب فقيه لم يجز أن يدله صلّى اللّه عليه وسلّم على غير فقيه ، ولولا أن علم الباطن حاكم على علم الظاهر ما رده إليه ، ولا يجوز أن يرده من فقيه إلى فقيه دونه . كيف وقد جاء في بعض الروايات بلفظة مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال : ( وإن أفتوك وأفتوك » ) . وهذا مخصوص لمن كان له قلب وألقى سمعه وشهد قيام شاهده وعري عن شهواته ومعهوده ، لأن الفقه ليس من وصف اللسان . حققه صاحب القوت ، وتخريج الحديث قد تقدم في الباب الثاني . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا » الحديث ) أي إلى آخر الحديث . وهو قوله : يدا