تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
وحكي أنه روى صحابي في حضرة الحسن عشرين حديثا فسئل عن تفسيرها فقال : ما عندي إلا ما رويت ، فأخذ الحسن في تفسيرها حديثا حديثا ، فتعجبوا من حسن تفسيره وحفظه ! فأخذ الصحابي كفا من حصى ورماهم به وقال : تسألوني عن العلم وهذا الحبر بين أظهركم . ومنها : أن يكون أكثر اهتمامه بعلم الباطن ومراقبة القلب ومعرفة طريق الآخرة
شرح
حدير السلمي عن الرباب قال : سألت ابن عباس عن شيء ، فقال تسألوني وفيكم جابر بن زيد ، وأخرج من طريق زياد بن جبير قال : سألت جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن مسألة فقال فيها ، ثم قال : تسألوني وفيكم أبو الشعثاء . ( و ) كان ( ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : سلوا سعيد بن المسيب ) هكذا أورده صاحب القوت ، وهو من فقهاء التابعين ، ( ويحكى أنه روى صحابي في مجلس فيه الحسن عشرين حديثا فسئل عن تفسيرها ) ونص القوت : وقال بعض البصريين : قدم علينا رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتينا الحسن فقلنا ألا نذهب إلى هذا الصحابي فنسأله عن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتجيء معنا ، قال : نعم فاذهبوا . قال : فجعلنا نسأله عن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعل يحدثنا حتى حدثنا عشرين حديثا . قال : والحسن ينصت يستمع إليه ، ثم جثا الحسن على ركبتيه فقال : يا صاحب رسول اللّه أخبرنا بتفسير ما رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نفقه فيه فسكت الصحابي ( فقال : ما عندي إلا ما رويت ) . ونص القوت وقال : ما سمعت بدل ما رويت ، ( فأخذ الحسن في تفسيرها حديثا حديثا ) وفي القوت : فابتدأ الحسن تفسير ما رواه ، فقال : أما الحديث الذي حدثتنا به فإن تفسيره كيت وكيت ، والحديث الثاني تفسيره كذا وكذا حتى سرد عليه الأحاديث كلها كما حدثنا بها وأخبرنا بتفسيرها ، ( فتعجبوا من حسن تفسيره وحفظه ) . ونص القوت قال : فلا ندري نعجب من حسن حفظه إياه وأدائه للحديث أو من علمه وتفسيره . قال ؛ ( فأخذ الصحابي كفا من حصى ورماهم به ) ونص القوت : وحصبنا به ، ( وقال ) ونص القوت ، ثم قال ( تسألوني عن العلم وهذا الحبر بين أظهركم ) زاد صاحب القوت : فهؤلاء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يردون الأمور في الفتيا وعلم اللسان إلى من هو دونهم في القدر والمنزلة ، وهم في علم التوحيد والمعرفة والإيمان فوقهم درجات ولا يرجعون إليهم في الشبهات ، ولا يردون إليهم في علم المعرفة واليقين ، فهذا كما قيل : العلم نور يقذفه اللّه تعالى في قلوب أوليائه ، فقد يكون ذلك تفضيلا للنظراء بعضهم على بعض ، وقد يكون تخصيصا للشباب على الشيوخ ، ولمن جاء بعد السلف من السابقين ، وربما كان تكرمة للخاملين المتواضعين لينبه عليهم ويعرفوا ليرفعوا كما قال اللّه تعالى :( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً )[ القصص : 5 ] اه . وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية علي بن المديني قال : كان سفيان بن عيينة إذا سئل عن شيء يقول : لا أحسن ، فيقول : من نسأل : فيقول : سل العلماء وسل اللّه التوفيق . ( ومنها ) : أي ومن علامات الآخرة ( أن يكون أكثر اهتمامه ) واعتنائه ( بعلم الباطن )