ذلك إذا سئل ، وكان أنس رضي اللّه عنه إذا سئل يقول : سلوا مولانا الحسن ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما إذا سئل يقول : سلوا حارثة بن زيد ، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : سلوا سعيد بن المسيب .
شرح
أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل ) عن شيء . هكذا أورده صاحب القوت ، وقال :
كتب سلمان من المدائن إلى أبي الدرداء الخ زاد ، وسأله إنسان فأجابه ، ثم قال : ردوه ، فقال : أعد علي فأعاد فقال : متطبب واللّه فرجع في جوابه ، ثم قال صاحب القوت : ولعمري أنه قد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تطبب ولم يعلم منه طب فقتل فهو ضامن » .
قلت : وهذا الذي ذكره المصنف تبعا لصاحب القوت فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة سليمان فقال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني مصعب ابنّ عبد اللّه ، حدثني مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله ، وقد الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله ، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ فنعما لك ، وإن كنت متطببا فاحذر ان تقتل إنسانا فتدخل النار ، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال : متطبب واللّه ارجعا إلي أعيدا قصتكما . رواه جرير ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد اللّه بن ميسرة أن سلمان كتب اليه فذكره ، ثم قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد بن حسان ، حدثنا السري بن يحيى ، عن مالك بن دينار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء أنه بلغني أنك أجلست طبيبا تداوى الناس فانظر أن تقتل مسلما فتجب لك النار .
( وكان أنس ) بن مالك ( رضي اللّه عنه يقول : إذا سئل ) عن مسألة ( سلوا مولانا الحسن ) يعني البصري ، فإنه قد حفظ ونسينا . هكذا أورده صاحب القوت زاد غيره قالوا : يا أبا حمزة نسألك فنقول : سلوا الحسن مولانا . قال : سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا ، وإنما قال : مولانا لكون ولائه للأنصار . قيل لزيد بن ثابت ، وقيل لجابر بن عبد اللّه ، وقيل لجميل بن قطبة ، وقيل لأبي اليسر ، ويقال : من سبي ميسان فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس فأعتقته ، فلذلك قال مولانا . ( وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما ) إذا سئل ( يقول :
سلوا جابر بن يزيد ) فلو نزل أهل البصرة على فتياه لوسعهم ، وكان من صالحي التابعين . هكذا أورده صاحب القوت .
قلت : وجابر بن زيد هو الأزدي ثم الجوفي البصري ، أبو الشعثاء مشهور بكنيته ثقة فقيه مات سنة ثلاث وتسعين ، وهذا الذي أورده صاحب القوت . وتبعه المصنف ، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من رواية سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عطاء قال قال ابن عباس : لو نزل أهل البصرة بجابر بن زيد لأوسعهم علما عن كتاب اللّه تعالى . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا أعلم بفتيا من جابر بن زيد . وأخرج من رواية عرعرة بن البرند ، حدثني تيم بن