الضرورة . وفي الحديث : « إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة » . وقيل : العالم إما عالم عامة وهو المفتي وهم أصحاب الأساطين أو عالم خاصة وهو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب ، وهم أصحاب الزوايا المتفرقون المنفردون . وكان يقال : مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة كل أحد يغترف منها ، ومثل بشر بن الحرث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد . وكانوا يقولون : فلان عالم وفلان
شرح
وأخرج أيضا من طريق الحميدي ، عن سفيان قال : كان أبو حصين إذا سئل عن مسألة قال :
ليس لي بها علم واللّه أعلم ، وفي رواية : ليس لي علم واللّه بها أعلم اه .
زاد صاحب القوت وقال غيره يسأل أحدهم عن الشيء فيسرع الفتيا ولو سئل عنها أهل بدر لاعضلتهم اه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية أحمد بن حنبل ، عن سفيان ، عن الشعبي أنه إذا سألوا عن الملتبس قال : زباء ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق ، ولو سئل عنها أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لعضلت بهم ( فلم يزل السكوت دأب أهل العلم ) والمعرفة ( إلا عند الضرورة ) الداعية فيحل لهم الكلام ، بل يجب في بعض المقام كما تقدم .
( وفي الحديث : « إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة » ) كذا في نسخ الكتاب والرواية يلقى الحكمة ، هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد .
وقال العراقي : رواه ابن ماجة من رواية أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره بلفظ « قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق » وأبو فروة تكلم في سماعه عن أبي خلاد وأشار البخاري في التاريخ الكبير فقال : أبو فروة عن ابن مريم عن أبي خلاد ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : وهذا أصح .
قلت : وأخرجه كذلك أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي إلا أن في رواية أبي نعيم « إذا رأيتم العبد يعطي » والباقي مثل سياق ابن ماجة ، والمعنى من اتصف بذلك فأعماله منتجة وأفعاله محكمة وينظر بنور اللّه ، ومن كان هذا وصفه أصاب في منطقه . ( وقيل : العالم إما عالم عامة ) ونص القوت ، وقال بعض العلماء كان أهل العلم على ضربين عالم عامة وعالم خاصة فأما عالم العامة ( وهو ) ونص القوت : فهو ( المفتي ) في الحلال والحرام ، ( وهم ) ونص القوت : فهؤلاء ( أصحاب الأساطين ) جمع أسطوانة وهي سواري المسجد ، ( أو عالم خاصة وهم العلماء ) ونص القوت : وإما عالم الخاصة فهو العالم ( بالتوحيد وأعمال القلوب ) ونص القوت : بعلم المعرفة والتوحيد ( وهم أرباب ) ونص القوت : وهؤلاء أهل ( الزوايا ) جمع زاوية وهم ( المنفردون ) أي عن الناس ، ( وكان يقال ) ونص القوت : وقد كانوا يقولون : ( مثل ) الإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه ( مثل دجلة ) بفتح الدال النهر المعروف ( كل واحد منها يغرف ) ونص القوت : كل أحد يغرفها ، ( ومثل بشر ) بن الحرث الحافي ( مثل بئر عذبة )