تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
متكلم وفلان أكثر كلاما وفلان أكثر علما ، وقال أبو سليمان : المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام . وقيل : إذا كثر العلم قلّ الكلام ، وإذا كثر الكلام قلّ العلم ، وكتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي اللّه عنهما ، وكان قد آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أخي بلغني أنك قعدت طبيبا تداوي المرضى ، فانظر فإن كنت طبيبا فتكلم فإن كلامك شفاء ، وإن كنت متطببا فاللّه اللّه لا تقتل مسلما . فكان أبو الدرداء يتوقف بعد
شرح
الماء في فلاة ( مغطاة ) بالحجارة ونحوها ( لا يقصدها إلا واحد بعد واحد ) ، وهذا لأن الإمام أحمد كان يفتي للعامة والخاصة ، وأما بشر فإنه كان بعيد الغور لا يستفيد منه إلا كل عارف ، ( و ) قد ( كانوا يقولون : فلان عالم وفلان متكلم وفلان أكثر كلاما ) إلى هنا نص القوت . زاد المنصف ( وفلان أكثر علما ) زاد صاحب القوت ، وقال حماد بن زيد . قيل : لأيوب : العلم اليوم أكثر أو فيما مضى ؟ فقال : العلم فيما مضى كان أكثر والكلام اليوم أكثر ففرق بين العلم والكلام ، ( وقال أبو سليمان ) عبد الرحمن بن عطية الداراني ونص القوت : وكان أبو سليمان يقول : ( المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام ) . وقال بعض العارفين : هذا العلم على قسمين نصفه صمت ونصفه تدري أين تضعه ، وزاد آخر نصفه جد ونصفه نظر يعني تفكر واعتبار ، وسئل سفيان عن العالم من هو ؟ قال : من يضع العلم في مواضعه ويوفي كل شيء حقه ، ( وقيل ) ونص القوت . وقال بعض الحكماء : ( إذا كثر العلم قلّ الكلام ) ومن ذلك قول بعض العارفين : من عرف اللّه قلّ كلامه ، وكان إبراهيم الخواص يقول : الصوفي كلما زاد علمه نقصت طينته كذا . ( وكتب ) أبو عبد اللّه ( سلمان ) الفارسي الملقب بالخير أصله من أصبهان له صحبة وأول مشاهده الخندق توفي سنة أربع وثلاثين يقال : بلغ ثلاثمائة سنة . وفي الحديث : « اشتاقت الجنة إلى أربعة علي والمقداد وعمار وسلمان ، وكان أميرا بالمدائن على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين ولا يأكل إلا من كدّ يده ، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ( إلى أبي الدرداء ) رضي اللّه عنهما ( وكان قد آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيمن آخى ، أخرجه البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة عن أبيه ، وفيه : فزار سلمان أباد الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة . الحديث . ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح قاله العراقي . قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق إلا أنه ليس فيها ذكر المؤاخاة ، وقد أنكر المؤاخاة الحافظ ابن تيمية في كتابه الذي ألفه في الرد على المطهر الرافضي ، ونسبه إلى وضع الروافض ، وهذا رده عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري وأوسع فيه الكلام فراجعه . ( يا أخي بلغني أنك قعدت ) كذا في النسخ ، ونص القوت : أقعدت ( طبيبا تداوى المرضى ، فانظر فإن كنت طبيبا فتكلم فإن كلامك شفاء ، وإن كنت متطببا فاللّه اللّه لا تقتل مسلما ، فكان