فيما كنت عليه من الفتيا والرأي ؟ فكره وجهه وأعرض عنه وقال : ما وجدناه شيئا وما حمدنا عاقبته . وقال أبو حصين : إن أحدهم ليفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لجمع لها أهل بدر . فلم يزل السكوت دأب أهل العلم إلا عند
شرح
فقلت له ما فعلت فيما كنت عليه ( من الفتيا والرأي ؟ ) قال : ( فكره وجهه وأعرض عنه ) ونص القوت : عني ( وقال : ما وجدنا شيئا ) ونص القوت : ما وجدناه شيئا ( وما حمدنا عاقبته ) ، ثم ذكر صاحب القوت : هنا منام نصر بن علي الجهضمي في حق الخليل بن أحمد ، وقد تقدم ذكره للمصنف وشرحناه هناك ، ثم قال وحدثونا عن بعض الأشياخ قال : رأيت بعض العلماء في المنام فقلت : ما فعلت تلك العلوم التي كنا نجادل فيها ونناظر عليها ؟ قال : فبسط يده ونفخ فيها وقال : طاحت كلها هباء منثورا ما انتفعت إلا بركعتين خلصتا لي في جوف الليل ، ثم قال وحدثونا عن أبي داود السجستاني قال : كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به فمات فرأيته في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فسكت فأعدت عليه فسكت . فقلت :
غفر اللّه لك ؟ قال : لا . قلت : لم ؟ قال : الذنوب كثيرة والمناقشة دقيقة ، ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيرا . قلت : أي الأعمال وجدتها فيما هنالك أفضل ؟ قال : قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل . قلت : فأيما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ ؟ فقال : ما كنت أقرأ . قلت : وكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف ؟ فقال : إن خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك ، ثم ذكر بعد ذلك مناما آخر عن أحمد بن عمر الخلقاني أعرضت عن ذكره هنا لطوله . ( وقال أبو حصين ) كأمير هكذا هو في القوت وهكذا ضبطه ابن حبيب عن الكلبي وهو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الذي روى عنه سفيان الثوري ، وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الشعبي من رواية مالك بن مغول قيل للشعبي : أيها العالم ! فقال : ما أنا بعالم وما أرى عالما وأن أبا حصين رجل صالح ، وفي بعض نسخ الكتاب وقال ابن حصين : وفي بعضها وقال أبو حفص ، وكل ذلك خطأ والصواب الأول . قال الواقدي : عداده في مرة بن الحرث وهو من بني جشم بن الحرث توفي سنة ثمان وعشرين ومائة . قال البخاري : سمع سعيد بن جبير ، والشعبي ، وشريخا . وسمع منه الثوري ، وشعبة ، وابن عيينة . أثنى عليه أحمد وابن معين ( أن أحدهم ليفتي في المسألة ) ونص القوت . في مسألة ( لو وردت على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لجمع لها أهل بدر ) هكذا أورده صاحب القوت أي : يتسارعون في الفتيا من غير مشورة ومن غير إتقان ومن غير إيقان .
قلت : وهذا القول أورده الإمام أبو بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا منصور بن سلمة ، أخبرنا أبو شهاب قال :
سمعت أبا حصين يقول : أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت ثم ساقه كسياق المنصف . هكذا أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن أبي المعالي محمد بن إسماعيل ، عن البيهقي بالإسناد السابق .