عنهم في خمسة أشياء : قراءة القرآن ، وعمارة المساجد ، وذكر اللّه تعالى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وذلك لما سمعوه من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة : أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه تعالى » . وقال تعالى :
( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )
[ النساء : 114 ] الآية .
ورأى بعض العلماء بعض أصحاب الرأي من أهل الكوفة في المنام فقال : ما رأيت
شرح
أي أقدمكم على دخولها لأن المفتي يبين عن اللّه حكمه ، فإذا أفتى على جهل أو بغير ما علمه أو تهاون في تحريره أو استنباطه ، فقد تسبب في إدخال نفسه النار لجرأته على المجازفة في أحكام الجبار ، وقال ابن المنذكر : المفتي يدخل بين اللّه وبين عباده ، فلينظر كيف يفعل ، فعليه التوقف والتحرز لعظم الخطر . وقال الحكماء : من العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام من لا يعلم ، فحسبك خجلا من نفسك وعقلك أن تنطق بما لا تفهم . ( وكان شغل الصحابة والتابعين ) لهم بإحسان ( في خمسة أشياء قراءة القرآن ) دراسة وتعليما ، ( وعمارة المسجد ) بالصلوات في الجماعات ، ( وذكر اللّه تعالى ) سرا وجهرا في كل الأحيان ، ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) شرعا . نقله صاحب القوت عن بعض السلف .
قلت : أخرج اللالكائي في كتاب السنة من رواية صبيح بن عبد اللّه الفرغاني قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي قال : كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون بإحسان : لزوم الجماعة ، واتباع السنّة ، وعمارة المساجد ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل اللّه ( وذلك لما سمعوا من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاث أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه تعالى » ) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند . وقال العراقي :
رواه الترمذي ، وابن ماجة من رواية صفية بنت شيبة ، عن أم حبيبة رضي اللّه عنها رفعته فذكرته دون قوله « ثلاث » . وقال ابن ماجة : إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتعريف .
قال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس ، قال العراقي :
وهو ثقة . وذكره ابن حبان في كتاب الثقات .
قلت : وأخرجه ابن السني والطبراني في الكبير ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر ، والعسكري في الأمثال ، والحاكم والبيهقي من هذا الطريق ولفظهم : « كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر اللّه عز وجل » ( وقال اللّه تعالى :( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ )الآية وتمامها( إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )[ النساء :
114 ] هكذا أورد صاحب القوت هذه الآية هنا بعد الحديث . ( ورأى بعض العلماء بعض أصحاب الرأي من الكوفة ) ونص القوت : ورأى بعض أهل الحديث بعض فقهاء أهل الكوفة من أهل الرأي بعد موته ( في المنام فقال : ما رأيت فيما كنت عليه ) ونص القوت . قال :