أبي ليلى : أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما منهم أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلّا ودّ أن أخاه كفاه ذلك . وفي لفظ آخر : كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول ، وروي أن أصحاب الصفة أهدى إلى واحد منهم رأس مشوي وهو في غاية
شرح
أئمة الدين . زاد صاحب القوت : وكانوا في مجالسهم يجيبون عن بعض ويسكتون في بعض ، ولم يكونوا يجيبون في كل ما يسألون عنه .
( وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى ) واسمه يسار وقيل : بلال الأنصاري المدني ثم الكوفي من ثقات التابعين ولد لست بقين من خلافة عمر ومات بوقعة الجماجم غريقا بدجيل سنة ثلاث وثمانين ومائة . ( أدركت في هذا المسجد ) أي بالمدينة ( مائة وعشرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) منهم أبوه ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد ، وحذيفة ، ومعاذ ، والمقداد ، وابن مسعود ، وأبو ذر ، وأبيّ بن كعب ، وبلال بن رباح ، وسهل بن حنيف ، وابن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وقيس بن سعد ، وأبو أيوب ، وكعب بن عجرة ، وعبد اللّه بن زيد ابن عبد ربه ، وأبو سعيد ، وأبو موسى ، وأنس ، والبراء ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وصهيب ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وعبد اللّه بن عكيم ، هؤلاء الذين روى عنهم . وأما الذين رآهم ولم يرو عنهم فكثيرون وفي سماعه من عمر وعبد اللّه بن زيد خلاف وهذا القول الذي ذكره المصنف تبعا لصاحب القوت رواه الخطيب في التاريخ فقال أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز ثم ساق سنده إلى سفيان بن عيينة قال أخبرني عطاء بن السائب ، عن ابن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنصار ، ففي هذا القول تخصيص بالأنصار ، وقال عبد الملك بن عمير : لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة منهم البراء يستمعون لحديثه وينصتون إليه ( ما فيهم أحد ) ونص القوت : ما منهم من أحد ( يسأل عن حديث أو فتوى إلا ودّ أن أخاه كفاه ذلك ) زاد صاحب القوت ( وفي لفظ آخر : كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول ) ونص القوت . حتى ترجع إلى الذي سئل عنها أول مرة . وقال في موضع آخر وقال مرة :
أدركت ثلاثمائة يسأل أحدهم عن الفتيا والحديث فيرد ذلك إلى الآخر ويحيل الآخر على صاحبه . وعند الخطيب بالسند المتقدم إن كان أحدهم يسأل عن المسألة فيردها إلى غيره فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ، وإن كان أحدهم ليقول في شيء وأنه ليرتعد .
( وروي أن أصحاب الصفة ) وهم جماعة من فقراء الصحابة كانوا يلازمون صفة المسجد على قدم التجريد والتوكل ، وكانوا يزيدون تارة وينقصون تارة ، وقد ذكرهم أبو نعيم في الحلية على التفصيل وحقق الخلاف في عددهم ، وروى مجاهد عن أبي هريرة قال : أهل الصفة أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا مال إذا أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها صحيح متفق عليه فمما ذكر من