ابن عمر رضي اللّه عنهما يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ويسكت عن تسع .
وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يجيب عن تسع ويسكت عن واحدة وكان في الفقهاء من يقول : « لا أدري » أكثر ممن يقول « أدري » منهم سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، والفضيل بن عياض ، وبشر بن الحرث . وقال عبد الرحمن بن
شرح
محمد ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أي البلدان شر ؟ قال : « لا أدري » فلما أتاه جبريل قال يا جبريل : أي البلدان شر ؟ قال : لا أدري حتى أسأل ربي عز وجل ، فانطلق جبريل فمكث ما شاء اللّه أن يمكث ثم جاء فقال يا محمد : إنك سألتني أي البلدان شر ، فقلت : لا أدري وإني سألت ربي عز وجل أي البلدان شر ؟ فقال : أسواقها . لفظ أحمد . وقال أبو يعلى فلما جاءه جبريل ولم يقل أن يمكث ، وقال البزار إن رجلا قال يا رسول اللّه أي البلدان أحب إلى اللّه تعالى ، وأي البلدان أبغض إلى اللّه تعالى ؟ فقال : « لا أدري حتى أسأل جبريل » فأتاه جبريل فأخبره إن أحب البقاع إلى اللّه عز وجل المساجد ، وأبغض البلاد إلى اللّه عز وجل الأسواق ورواه الطبراني أيضا من رواية قيس بن الربيع ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل باللفظ الأول إلا أنه قال : أي البلاد في المواضع الأربعة ، ولم يقل يا رسول اللّه ، وقال : فلما أتى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقل يا جبريل ، ولم يقل أن يمكث .
وأما حديث أنس ، فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عمار بن عمارة الأزدي قال : حدثني محمد بن محمد بن عبد اللّه ، عن أنس قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : « أي البقاع خير ؟ قال لا أدري . قال : فسل عن ذلك ربك عز وجل . قال : فبكى جبريل وقال يا محمد : ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء ، فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت اللّه عز وجل في الأرض .
قال : فأي البقاع شر ؟ فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال : شر البقاع الأسواق » . وقد روي الحديث أيضا عن أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن مهران عنه ، وليس فيه موضع الاستدلال به من قوله « لا أدري » .
( وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ويسكت عن تسعة ) . هكذا أورده صاحب القوت ، وذلك لشدة الاحتياط . ( وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما ) بخلاف ذلك ( يجيب عن تسعة ويسكت عن واحدة ) . وكل منهما على هدى ، والأغراض تختلف باختلاف المسائل والسائلين وأوقات الاحتياج وعدمها . ( وكان في الفقهاء من يقول لا أدري أكثر من أن يقول أدري ) تأدبا مع اللّه تعالى وصيانة لجانب العلم : إذ يخاف على نفسه الوقوع في الخطأ فيكل أمره إلى اللّه تعالى . ( منهم سفيان الثوري ) ، وأبو حنيفة ، ( ومالك بن أنس ) ، والشافعي ، ( وأحمد بن حنبل ) ، والشعبي ، ( والفضيل بن عياض ) ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن عجلان ، ( وبشر بن الحرث ) الحافي وغير هؤلاء من