كثروا انصرفوا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أدري أعزير نبي أم لا ؟ وما أدري أتبّع ملعون أم لا ؟ وما أدري ذو القرنين نبي أم لا ؟ ولما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن خير البقاع في الأرض وشرها قال : « لا أدري » حتى نزل عليه جبرائيل عليه السلام فسأله فقال : « لا أدري » إلى أن أعلمه اللّه عز وجل : « أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق » . وكان
شرح
انصرفوا . وكان أبو محمد سهل يجلس إلى خمسة أو ستة إلى العشرة ، وقال لي بعض الشيوخ : كان الجنيد يتكلم على بعض عشرة . قال : وما تم لأهل مجلسه عشرون اه .
( و ) قول المسؤول : لا أدري أو لا أعلم لا يضع من قدره بل دليل على كمال معرفته ومن ثم ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم ) في مسائل سئل عنها فقال : « لا أدري » وناهيك بهذا مستندا فقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ( « ما أدري اعزير نبي أم لا ، وما أدري أتبع ملعون أم لا ، وما أدري ذو القرنين نبي أم لا » ) أخرجه أبو داود والحاكم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رفعه إلا أن فيه تقديم تبع على عزير ، ولم يذكر أبو داود الجملة الأخيرة إنما ذكرها الحاكم فقال : وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا ، ولم يذكر عزيرا وزاد : وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ؟ وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعلم له علة ولم يخرجاه نقله العراقي .
قلت : وبمثل رواية الحاكم رواه البيهقي وابن عساكر ، وبمثل رواية أبي داود مع ذكر الجملة الأخيرة رواه ابن عساكر أيضا . كلاهما من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه إلا أن في روايتهم لعينا كان أم لا بدل ملعون وتبع الحميري أول من كسا الكعبة ، وذو القرنين اختلف في اسمه وأخبارهما مشهورة في كتب السير والتواريخ ( و ) من ذلك ( لما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن خير البقاع وشرها فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أدري » حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال : لا أدري إلى أن أعلمه اللّه عز وجل أن خير البقاع المساجد ) لأنها محل فيوض الرحمة وإمداد النعمة ( وشرها السوق ) ولفظ الحديث : الأسواق ، وإنما قرن المساجد بالأسواق مع أن غيرها قد يكون شرا منها ليبين أن الديني يرفعه الأمر الدنيوي فكأنه قال : خير البقاع محصلة لذكر اللّه مسلمة من الشوائب الدنيوية . فالجواب من أسلوب الحكيم فكأنه سئل أي البقاع خير ؟ فأجاب به وبضده .
قال العراقي : وهذا الحديث رواه ابن عمر ، وجبير بن مطعم ، وأنس .
أما حديث ابن عمر ، فرواه ابن حبان في صحيحه من رواية جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي البقاع شر ؟
قال : « لا أدري حتى أسأل جبريل » فسأل جبريل ، فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل ، فجاء فقال : « خير البقاع المساجد وشرها الأسواق » .
وأما حديث جبير بن مطعم ، فرواه أحمد ، وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني من رواية زهير بن