تجعلونا جسرا تعبرون علينا إلى جهنم . وقال أبو حفص النيسابوري : العالم هو الذي يخاف عند السؤال أن يقال له يوم القيامة من أين أجبت ؟ وكان إبراهيم التميمي إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول : لم تجدوا غيري حتى احتجتم إليّ . وكان أبو العالية الرياحي وإبراهيم بن أدهم والثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة والنفر اليسير ، فإذا
شرح
مثلك إن كان يدع فائدته بسوء خلقي ، فقال محمد بن سوقة : ويحك إنما أجعله بمنزلة الدواء على مرارته لما أرجو من منفعته .
قلت : وهذا الذي ذكره صاحب القوت عن بعضهم ، فقد أخرج الخطيب في كتاب شرف أصحاب الحديث ، أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، أخبرنا محمد بن مخلد ، حدثنا علي بن سهل ، حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة قال : جاء رقبة بن مصقلة إلى الأعمش فسأله عن شيء فكلح وجهه فقال له رقبة : أما واللّه ما علمتك لدائم القطوب سريع المآل مستخف بحق الزوار لكأنما تسعط الخردل إذا سئلت الكلمة ، ( و ) في القوت و ( كان ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( يقول :
تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون عليه ) وفي نسخة : علينا ( إلى ) ونص القوت في ( جهنم ) تقولون أفتى لنا ابن عمر بهذا . ( وقال أبو حفص ) عمر بن سالم الحداد ( النيسابوري ) من قرية يقال لها كوزدابا على باب مدينة نيسابور على طريق بخارى أحد الأئمة والسادة مات سنة نيف وستين ومائتين . كذا في الرسالة للقشيري ، ونص القوت : وحدثني بعض علماء خراسان عن شيخ له عن أبي حفص النيسابوري الكبير ، وكان هذا هناك نظير الجنيد هنا إنه قال : ( العالم هو الذي ) ونص القوت : إنما العالم الذي ( يخلف عند السؤال أن يقال له يوم القيامة من أين أجبت ) ونص القوت الذي يسأل عن مسألة في الدين فيغتم حتى لو جرح لم يخرج منه دم من الفزع ، ويخاف أن يسأل في الآخرة عما سئل عنه في الدنيا ويفزع أن لا يتخلص من السؤال إلا أن يرى أنه قد افترض عليه الجواب لفقد العلماء إلى هنا كلامه وكان المصنف اختصره ورواه بالمعنى .
( وكان إبراهيم ) بن يزيد بن شريك ( التيمي ) تيم الرباب أبو سماء الكوفي وكان من العباد روى عنه الأعمش ، ويونس بن عبيد . قال ابن معين : ثقة وكان يقول إني لأمكث ثلاثين يوما لا آكل . مات ولم يبلغ أربعين سنة . وذلك سنة اثنين وتسعين ومائة . ( إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول : لم تجدوا غيري حتى احتجتم إلي ) ونص القوت : لم تجد من تسأله غيري أو احتجتم إلي قال : وجهدنا بإبراهيم النخعي أن نسنده إلى ساريه فأبى ، وكان إذا سئل عن شيء بكى وقال : قد احتاج الناس إليّ ( وكان أبو العالية ) نفيع ( الرياحي ) من بني رياح بن يربوع روى عن ابن عباس وغيره وعنه قتادة وغيره ( وإبراهيم بن أدهم ) الزاهد ، ( و ) سفيان ( الثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة والنفر اليسير فإذا كثروا انصرفوا ) ، ونص القوت : وأما أبو العالية ، الرياحي فكان يتكلم على الاثنين والثلاثة ، فإذا صاروا أربعة قام ، وكذلك كان إبراهيم والثوري وابن أدهم رحمه اللّه تعالى يتكلمون على النفر ، فإذا كثر الناس