كلامه . ووصف بعضهم الأبدال فقال : أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة ، أي لا يتكلمون حتى يسألوا ، وإذا سئلوا ووجدوا من يكفيهم سكتوا ، فإن اضطروا أجابوا وكانوا يعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية للكلام . ومرّ علي وعبد اللّه رضي اللّه عنهما برجل يتكلم على الناس فقالا : هذا يقول اعرفوني . وقال بعضهم : إنما العالم الذي إذا سئل عن المسألة فكأنما يقلع ضرسه . وكان ابن عمر يقول : تريدون أن
شرح
محمد بن عمرو بن حبان ، حدثنا بقية ، حدثنا إبراهيم بن أدهم ، عن ابن عجلان قال : ليس شيء أشد على إبليس من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم ، وإن سكت سكت بحلم . وقال إبليس : لسكوته أشد عليّ من كلامه ، ثم قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، حدثنا عبد الرحمن بن داود ، حدثنا سلمة بن أحمد ، حدثنا جدي ، حدثنا بقية ، حدثني إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان مثله .
( ووصف بعضهم الأبدال ) وهم طائفة من الأولياء . قال أبو البقاء : كأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون وفي تحقيق ذلك اختلاف كثير ( فقال : أكلهم فاقة ) أي لا يأكلون إلا عن شدة الحاجة ( وكلامهم ضرورة ) أي لا يتكلمون إلا فيما اضطروا فيه . وقال المصنف في تفسيره : ( أي ما يتكلمون حتى يسألوا ) أي فلا يبتدئون بالكلام ، ( وإذا سئلوا ووجدوا من يكفيهم ) مؤنة ذلك السؤال ( سكتوا ) وأحالوا عليه ، ( فإن اضطروا أجابوا ) . هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال بعد الجملة الثانية : وكانوا لا يتكلمون حتى يسألوا عن شيء فيجيبوا ولم يقل وإذا سئلوا الخ ، ثم قال : ومن لم يتكلم حتى يسأل فليس يعد لاغيا ولا متكلما فيما لا يعنيه لأن الجواب بعد السؤال كالفرض بمنزلة رد السلام ، وكما قال ابن عباس إني لأرى رد الجواب واجبا كرد السلام . وقال أبو موسى ، وابن مسعود : من سئل عن علم فليقل به ومن لا فيسكت وإلا كتب من المتكلمين ، ورويناه عن ابن عباس أيضا مرق من الدين . ( وكانوا يعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية للكلام ) . وفي القوت : وقد يكون الابتداء بالشيء من خفايا الشهوات والشهوات من الدنيا . وقال مالك بن أنس : من إزالة الكلام أن ينطق به قبل أن يسئل عنه ، وكان يقال إذا تكلم بالعلم قبل أن يسأل عنه ذهب ثلثا نوره . وعن القاسم بن محمد قال : من إكرام المرء نفسه أن يسكت على ما عنده حتى يسأل عنه ، وكذلك هو لعمري لأنه إذا تكلم بعد السؤال فهو صاحبها وربما كان فرضا ، وليس الحاجة إلى القيام بالفرض من الشهوات . قال : ( ومرّ علي وعبد اللّه ) ابن عباس ( رضي اللّه عنهما برجل يتكلم على الناس ) أي يقص عليهم ( فقالا ) : أي قال كل واحد منهما : ( هذا يقول ) أي بلسان حاله ( اعرفوني ) . هكذا أورده صاحب القوت ، وفي بعض الروايات : أو إسعوا إليّ . ( وقال بعضهم : إنما العالم الذي إذا سئل عن المسألة فكأنما يقلع ضرسه ) أي من شدة ما يجده في أداء الجواب ، والذي في القوت . وقال بعضهم : إنما العالم الذي إذا سئل عن العلم كأنما يسعط الخردل ، ثم قال : وقد رويناه عن الأعمش ، وقد كان محمد ابن سوقة يسأله عن الحديث فيعرض عنه ولا يجبه فالتفت الأعمش إلى رقبة فقال : هو إذا أحمق