تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ، وقال : جنة العالم « لا أدري » فإن أخطأها فقد أصيبت مقاتله . وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم ، يقول : انظروا إلى هذا سكوته أشدّ عليّ من
شرح
وأخرج الدارمي في مسنده أن رجلا سأل ابن عمر عن مسألة فقال : لا علم لي بها فولى الرجل فقال ابن عمر : نعم ما قال ابن عمر . وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ ، وابن مردويه عن خالد بن أسلم قال : خرجنا نمشي مع ابن عمر فلحقنا أعرابي فسأله عن إرت العمة فقال : لا أدري ، قال : أنت ابن عمر ولا تدري ؟ قال : نعم إذهب إلى العلماء فلما أدبر قبل ابن عمر يديه قال : نعم ما قلت . ( وقال ابن مسعود ) ونص القوت : وكان ابن مسعود يقول : ( إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ) . أخرجه أبو خيثمة فقال : حدثنا محمد بن حازم ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد اللّه قال : واللّه إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون . قال الأعمش : قال لي الحكم : لو كنت سمعت منك هذا الحديث قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير ما أفتي اه . إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر ، فالنطق في كل مسألة لا يخلو عن جنون فيه ، ومثله قول مالك بن أنس : من إزالة العلم أن يجيب عن كل ما يسأل عنه . ( وقال ) أيضا ( جنة العالم ) التي يستتر بها قوله ( « لا أدري ) . وأخرج الهروي عن ابن مسعود : وإذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري ، فإنه ثلث العلم . وأخرج البخاري عنه من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل اللّه أعلم . ورواه الدارمي بلفظ : إذا سئل العالم عما لا يعلم قال : اللّه أعلم . ( فإن أخطأها ) ونص القوت في موضع آخر ، وقال علي بن الحسين ومحمد بن عجلان : إذا أخطأ العالم قول لا أدري ( أصيبت مقاتله ) . قلت : وهذا القول قد أخرجه الحازمي في سلسلة الذهب ، عن أحمد ، عن الشافعي ، عن مالك ، عن ابن عجلان . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا إبراهيم ، حدثنا محمد قال : سمعت محمد ابن الصباح يقول : أخبره سفيان بن عيينة قال : إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله . وأخرج الدارمي في مسنده من طرق عن علي رضي اللّه عنه أنّه سئل عن مسألة فقال : لا علم لي بها ، ثم قال : وأبردها على كبدي إذا سئلت عما لا علم لي به فقلت : لا أعلم . ( وقال إبراهيم بن أدهم ) الزاهد المشهور : ( ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم يقول انظروا إلى هذا سكوته أشد علي من كلامه ) والذي في القوت وقد قال إبراهيم بن أدهم وغيره : سكوت العالم أشد على الشيطان من كلامه لأنه يسكت بحلم وينطق بعلم ، فيقول الشيطان : انظروا إلى هذا سكوته أشد علي من كلامه اه . أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمته فقال : حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن محمد بن السكن ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن إبراهيم بن أدهم قال : كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم ، ثم قال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649 | مرتضى الزبيدي