أدري » . قال الشعبي : « لا أدري » نصف العلم ، ومن سكت حيث لا يدري للّه تعالى
شرح
العراقي : ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع ، وإنما قال وفي الخبر : والظاهر أنه أراد هذا فذكر به احتياطا لاحتمال أن يكون روي مرفوعا اه .
قلت : المصنف تبع في ذلك صاحب القوت ، فإنه هو الذي قال وفي الخبر : ثم إن الحديث المذكور رواه أيضا الديلمي في الفردوس موقوفا ، وكذلك أبو نعيم والطبراني في الأوسط ، وقال الحافظ ابن حجر : والموقوف حسن الإسناد ، ثم قال العراقي : وأول الحديث مرفوع من حديث عبد اللّه بن عمر رواه أبو داود ، وابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد الرحمن بن رافع ، عن عبد اللّه بن عمر ورفعه : « العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادله » اه وسكت عليه .
وقد أخرجه أيضا الحاكم في الرقاق ، وقد قال الذهبي في المهذب ، وتبعه الزركشي فيه عبد الرحمن بن أنعم ضعيف . وقال في المنار : فيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي في أحاديثه مناكير . قال المناوي : وفي طريق ابن ماجة رشد بن سعد وهو ضعيف ، ومن ثم قال ابن رجب :
فيه ضعفاء مشهورون . ( قال الشعبي ) وهو عامر بن شراحيل تقدم ( « لا أدري » نصف العلم ) هكذا أورده صاحب القوت عقب الحديث ، وزاد يعني أنه من الورع والمرء إذا قال : لا أدري فقد عمل بعلمه وقام بحاله فله من الثواب بمنزلة من درى فقام بحاله وعمل بعلمه فأظهر ، فلذلك كان قول لا أدري نصف العلم اه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الشعبي من رواية وهب بن إسماعيل الأسدي عن داود الأودي قال قال الشعبي : ألا أحدثك بثلاثة أحاديث لها شأن ؟ قلت : بلى . قال : إذا سئلت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت أرأيت ، فإن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز :( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )[ الفرقان : 43 ] حتى فرغ من الآية وحديث آخر أحدثك به إذا سئلت عن شيء فلا تقس فتحرم حلالا وتحل حراما ، والثالث لها شأن إذا سئلت عما لا علم لك فقل لا أعلم وأنا شريكك . وأخرج أيضا من رواية أبي عبيدة عن أبي سلمة الواسطي ، عن أبي زيد قال : سألت الشعبي عن شيء فغضب وحلف أن لا يحدثني ، فذهب فجلست على بابه فقال يا أبا زيد : إنما وقعت على نيتي فرغ لي قلبك واحفظ عني ثلاثا . لا تقولن لشيء لا تعلمه إني أعلمه وذكر البقية ، ثم قال قم عني يا أبا زيد اه .
قال المناوي : أخذ من الحديث المتقدم أن على العالم إذا سئل عما لا يعلمه أن يقول لا أدري ، ولا أتحققه ، أو لا أعلم ، أو اللّه أعلم . وقول المسؤول لا أعلم لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة لأن العالم المتمكن لا يضره جهله ببعض المسائل بل يرفعه قوله : « لا أدري » أنه دليل على عظم محله وقوة دينه وتقوى ربه وطهارة قلبه وكمال معرفته وحسن نيته ، وإنما يأنف من ذلك من