تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ترون ما ألقاه به من الغلظة والفظاظة وكثرة المخالفة لهواه ، ولوددت أن أنجو من الدخول عليه كفافا مع أني لا آخذ منه شيئا ولا أشرب له شربة ماء ، ثم قال : وعلماء زماننا شر من علماء بني إسرائيل يخبرون السلطان بالرخص وبما يوافق هواه ولو أخبروه بالذي عليه وفيه نجاته لاستثقلهم وكره دخولهم عليه وكان ذلك نجاة لهم عند ربهم . وقال الحسن : كان فيمن كان قبلكم رجل له قدم في الإسلام وصحبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - قال عبد اللّه بن المبارك عني به سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه - قال ؛ وكان لا
شرح
في بعض أمرها ( وأنتم ترون ما ألقاه ) أي السلطان ( به من الغلظة ) في الكلام ( والفظاظة ) في الخلق ( وكثرة المخالفة لهواه ) أي لهوى نفسه فيما يخالف ظاهر الشريعة ، ( ولوددت أن أنجو ) أي أخلص ( من الدخول ) عليه ( كفافا ) لا عليّ ولا لي ( مع أني لا آخذ منهم شيئا ) من الأموال وغيرها ( ولا أشرب عندهم شربة ماء ) فضلا عن الأكل أي : فكيف حال الداخل إليه وهو يطمع في دنياه أو يتناول عنده شيئا . وهكذا ساقه السيوطي إلا أن في سياقه حتى جربت إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت ، وفيه : مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم والباقي سواء . ( قال : وعلماء زماننا شر من علماء بني إسرائيل ) فإنهم ( يخبرون السلاطين ) إذا سئلوا في الواقعات ( بالرخص ) والمساهلات ( وما يوافق هواهم ) فيفتون لهم بذلك ( ولو أخبروهم بالذي عليهم وفيه نجاتهم ) من العذاب ( لاستثقلوهم وكرهوا دخولهم عليهم ، وكان ذلك نجاة لهم عند ربهم ) حيث بلغوا ما أمروا به . وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم ما نصه : قال سليمان بن هشام لأبي حازم : يا أبا حازم ، ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين . قال : بل نصيحة تلقيها إليّ . قال : إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس ، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم : قال رجل من جلساء سليمان : بئسما قلت . قال أبو حازم : كذبت فإن اللّه تعالى أخذ على العلماء الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه . وأخرج في ترجمة الفضيل من رواية إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة خير له من أن يدنو إلى هؤلاء يعني السلطان ، وسمعته يقول : رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم بالليل ويصوم بالنهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل اللّه ويخالطهم اه . ( وقال الحسن ) بن سعيد البصري ( كان فيمن كان قبلكم رجل له قدم في الإسلام ) أي سبق وتقدم ( وصحبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال عبد اللّه بن المبارك ) راوي هذا الأثر ( عني ) الحسن ( به ) أحد العشرة أبا إسحاق ( سعد بن أبي وقاص ) مالك بن أهيب الزهري أبهمه الحسن وفسره ابن المبارك فهو مدرج ( قال : وكان لا يغشى السلاطين ولا يقعد عندهم )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642 | مرتضى الزبيدي