تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
يأخذه عنك فقال : لا تعجلوا ؛ ثلث يموتون قبل الإدراك ، وثلث يلزمون أبواب السلاطين فهم شر الخلق ، والثلث الباقي لا يفلح منه إلا القليل . ولذلك قال سعيد بن
شرح
إسماعيل بن سميع عن أنس وزاد بعد قوله : « ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا » . وقال في آخره : « فاحذروهم واخشوهم » . اه . قلت : لفظ الحاكم : « ويدخلوا في الدنيا فإذا دخلوا في الدنيا وخالطوا السلطان » . وفي آخره : « فاعتزلوهم » . وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن مالك عن إبراهيم بن رستم . قال العراقي : ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من رواية إبراهيم بن رستم ، عن عمر بن حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع قال : تابعه محمد بن معاوية النيسابوري ، عن محمد بن يزيد عن إسماعيل ، ثم قال : وأما عمر العبدي قال يحيى ليس بشيء . وقال النسائي : متروك . وأما إبراهيم بن رستم فقال : ابن عدي : ليس بمعروف ومحمد بن معاوية قال فيه أحمد كذاب إلى هنا كلام ابن الجوزي . قال العراقي : أما إبراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين أنه ثقة اه . قال السيوطي : الحديث ليس بموضوع وإبراهيم بن رستم معروف مروزي جليل . قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ، عن أبي حاتم : يذكر بفقه وعبادة ومحله الصدق ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ . وقال الدارقطني : مشهور وليس بالقوي ، وله طريق آخر أخرجه الديلمي من رواية محمد بن النضر ، حدثنا محمد بن يزيد بن سابق ، حدثنا نوح ابن أبي مريم ، عن إسماعيل بن سميع ، وقد ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن علي بن أبي طالب مرفوعا أخرجه العسكري ، وورد موقوفا على جعفر بن محمد أخرجه أبو نعيم في الحلية . وله شاهد نحوه من حديث عمر بن الخطاب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ، وله شواهد بمعناه كثيرة صحيحة وحسنة فوق الأربعين حديثا . وهذا الحديث الذي نحن في الكلام عليه يحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن واللّه أعلم اه . قلت : والموقوف الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية رواه من طريق هشام بن عباد قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : الفقهاء أمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم . ( وقيل للأعمش ) وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفي وأخذ له بالركاب فقال له : يا بني إنما أكرمك ربك عز وجل . قال ابن معين : كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل . وقال عيسى بن يونس : ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته . مات سنة ثمان وأربعين ومائة . ( لقد أحييت العلم لكثرة من يأخذ عنك ) أي فيبقى في صدورهم فيلقونه إلى من يأخذ عنهم ، ( فقال : لا تعجلوا ثلث ) منهم ( يموتون قبل الادراك ) أي قبل أن يدركوا ثمرة العلم التي هي العمل ، ( والثلث ) الثاني ( يلزمون أبواب السلاطين فهم شرار الخلق ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639 | مرتضى الزبيدي