تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
مكحول الدمشقي رحمه اللّه : من تعلم القرآن وتفقه في الدين ثم صحب السلطان تملقا إليه وطمعا فيما لديه خاض في بحر من نار جهنم بعدد خطاه . وقال سمنون : ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال : هو عند الأمير ! قال : وكنت أسمع أنه يقال إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت ذلك إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك وأنتم
شرح
العالم على باب هؤلاء » . وقالوا : نعم الأمير على باب الفقير وبئس الفقير على باب الأمير ، وقال أبو حازم فيما وعظ به سليمان بن هشام : إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم ، فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا من عين اللّه عز وجل وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم فشاركوهم في دنياهم وشركوا في فتنتهم . أورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم ، وقال أيضا بسنده إلى يوسف بن أسباط : أخبرني مخبر أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه ، وعنده الأفريقي والزهري وغيرهما فقال له : تكلم يا أبا حازم . فقال أبو حازم : إن خير الأمراء من أحب العلماء وإن شر العلماء من أحب الأمراء ، وأنه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم ، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم ، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم . وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للعلماء وصلاح للأمراء ، فلما رأى ذلك ناس من الناس قالوا : ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء ؟ فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فخربت العلماء على الأمراء وخربت الأمراء على العلماء . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( مكحول الدمشقي ) الفقيه : ( من تعلم القرآن وتفقّه في الدين وصحب السلطان تملقا إليه ) أي خضوعا له ( وطمعا لما في يديه ) من المال وغيره ( خاض في جهنم بعدد خطاه ) جزاء وفاقا . قلت : وهذا قد روي مرفوعا من حديث معاذ . أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب له ، وكذا الحاكم في تاريخه بلفظ : « إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في الدين ثم أتى باب السلطان تملقا إليه وطمعا لما في يده خاض بقدر خطاه في نار جهنم » . ولفظ الحاكم : ثم أتى صاحب سلطان كذا أفاده الجلال السيوطي . ( وقال ) أبو الحسن ويقال أبو القاسم ( سمنون ) بن حمزة تلميذ السري ومات قبل الجنيد . وفي كتاب السيوطي وقال : إسحاق بدل سمنون . ( ما أسمج بالعالم ) أي ما أقبح ( أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد ) فيه ( فيسأل عنه فيقال : إنه عند الأمير . قال : وكنت أسمع أنه يقال : إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم ) أي فإنه كالسارق المحتال على جمع الحطام إلى نفسه من حيث أمكن ( حتى جرّبت ) ذلك . قال : ( وما دخلت قط على السلطان إلا حاسبت نفسي بعد الخروج ) من عنده في سائر أحوالها بالتدقيق ( فأرى عليها الدرك ) أي