تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
المسيب رحمه اللّه : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص . وقال الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى اللّه تعالى من عالم يزور عاملا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء » ، وقال
شرح
والثلث الباقي لا يفلح منهم إلا القليل ) فأشار بقوله : فهم شرار الخلق إن مخالطة السلاطين شر محض . وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية أحمد بن شيبان قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول ، ونظر إلى كثرة أصحاب الحديث ثلث يتبعون السلطان ، وثلث لا يفلحون ، وثلث يموتون . ( ولذلك قال ) أحد العلماء الاثبات ( سعيد بن المسيب ) بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي . قال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه . مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين . ( إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص ) بتثليث اللام أي سارق محتال على اقتناء الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره ، كما يحاول السارق اخراج المتاع عن الحرز ، وهذا الذي ذكره المصنف عن سعيد بن المسيب فقد ورد مرفوعا عن أبي هريرة بلفظ : « إذا رأيتم العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص » . أخرجه الديلمي أي قد سلب وصف الأمانة وكسي ثوب الخيانة فلا يؤتمن على أداء العلم الذي من أسرار اللّه تعالى . ويروى عن سفيان الثوري : إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص ، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء . أخرجه البيهقي عن يوسف بن أسباط قال قال لي الثوري فذكره ، وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن علي بن الحسن قال ، قال عمر بن الخطاب : إذا رأيتم القارئ يحب الأغنياء فهو صاحب الدنيا ، وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص . ( وقال ) عبد الرحمن بن عمرو ( الأوزاعي : ما من شيء أبغض على اللّه من عالم يزور عاملا ) أي من عمال الملوك ، وشاهده من حديث أبي هريرة رفعه . أخرجه ابن ماجة : « إن أبغض الخلق إلى اللّه العالم يزور العمال » . وسيأتي في الذي بعده . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء » ) قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ . وروى ابن ماجة من رواية أبي معاذ البصري ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أثناء حديث أوله : « تعوذوا باللّه من جب الحزن » إلى أن قال « وإن أبغض القراء إلى اللّه الذين يأتون الأمراء » وأول الحديث عند الترمذي دون هذه الزيادة إلا أنه قال : أبو معان بالنون وهو الصحيح ، ثم قال : وروى أبو بكر أحمد بن علي بن لآل الفقيه في كتاب مكارم الأخلاق من رواية عصام بن داود العسقلاني ، عن بكير بن شهاب الدمغاني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رفعه : « إن أبغض الخلق إلى اللّه عز وجل العالم يزور العمال » اه . قلت : وهكذا هو في مسند الفردوس للديلمي ، وتاريخ قزوين للرافعي ، وأخرجه أبو الفتيان الحافظ في كتاب التحذير من علماء السوء بلفظ : « إن أهون الخلق على اللّه » ، وفي هذا المعنى قال : « حكيم من الحكماء » . وسيأتي للمصنف أنه محمد بن مسلمة : « الذباب على العذرة أحسن حالا من