تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
أعجمي غريب دخلت البلد فقلت : مدينة من هذه ؟ فقالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : فأين قصره وقص القصة ، ثم قال وقد قال اللّه تعالى :
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
[ الأحزاب : 21 ] ، فأنتم بمن تأسيتم أبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم بفرعون أوّل من بنى بالجص والآجر فخلوا عنه وتركوه ، فهذه حكاية حاتم الأصم رحمه اللّه تعالى . وسيأتي من سيرة السلف في البذاذة وترك التجمل ما يشهد لذلك في مواضعه . والتحقيق فيه أن التزين بالمباح ليس بحرام ، ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى
شرح
ذاك ؟ قال ) حاتم : ( لا تعجل علي أنا رجل أعجمي غريب دخلت البلد ) وفي الحلية : المدينة ( فقلت : مدينة من هذه ؟ قالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : أين ) وفي الحلية : قلت ؛ فأين ( قصره حتى أصلي فيه ) ؟ فقالوا : ما كان له قصر . ( وقص القصة ) أي : أوردها بتمامها . ( ثم قال ) حاتم : ( ولقد قال اللّه تعالى :( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )[ الأحزاب : 21 ] فأنتم بمن تأسيتم ) أي : اقتديتم ( أبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) وأصحابه ، ( أم بفرعون ) ؛ وفرعون ( أول من بنى بالجص والآجر ) فأسكتهم ( فخلوا عنه وتركوه ) وفي الحلية : وعرفوه بدل وتركوه ( هذه حكاية ) حاتم ( الأصم ) . وزاد أبو نعيم بعد قوله وعرفوه ما نصه : فكان حاتم كلما دخل المدينة يجلس عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحدث ويدعو ، فاجتمع علماء المدينة فقالوا : تعالوا حتى نخجله في مجلسه فجاؤوه ومجلسه غاص بأهله ، فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ؛ مسألة نسألك . قال : سلوا . قالوا : ما تقول في رجل يقول اللهم ارزقني . قال حاتم : متى طلب هذا العبد الرزق في الوقت أم قبل الوقت ؟ قالوا : ليس نفهم هذا يا أبا عبد الرحمن . قال : إن كان هذا العبد طلب الرزق من ربه في وقت الحاجة فنعم وإلا فأنتم عندكم خرثى ودراهم في أكياسكم وطعام في منازلكم وأنتم تقولون : اللهم ارزقنا قد رزقكم اللّه فكلوا واطعموا إخوانكم حتى إذا بقيتم ثلاثا فاسألوا اللّه حتى يعطيكم أنت عسى تموت غدا وتخلف هذا للأعداء وأنت تسأله أن يرزقك زيادة ، فقال أهل المدينة : نستغفر اللّه يا أبا عبد الرحمن إنما أردنا بالمسألة تعنتا اه . قال القشيري في الرسالة : لم يكن حاتم أصم وإنما تصامم مرة فسمي به سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت ، فقال حاتم : ارفعي صوتك فأرى من نفسه أنه أصم ، فسّرت المرأة بذلك وقالت : إنه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الأصم اه . ( وسيأتي من سيرة السلف ) الصالحين وطريقتهم التي سلكوها ( في البذاذة ) هي رثاثة الهيئة ( وترك التجمل ) في سائر الأسباب الضرورية ( ما يشهد لذلك ) أي : لما ذكرناه ( في مواضعه ) من هذا الكتاب على حسب المناسبات ، ( والتحقيق فيه أن التزين بالمباح ليس بحرام ) ، وذلك عام في كل المأكل والملبس والمسكن بدليل قوله تعالى :( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ