فقال : سبحان اللّه ما أعقله قوموا بنا إليه ، فلما دخلوا عليه قال له : يا أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا ؟ قال يا أبا عبد اللّه : لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال :
تغفر للقوم جهلهم وتمنع جهلك عنهم ، وتبذل لهم شيئك وتكون من شيئهم آيسا ، فإذا كنت هكذا سلمت ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال : يا قوم أية مدينة هذه ؟ قالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فأين قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أصلي فيه ؟
قالوا : ما كان له قصر إنما كان له بيت لاطىء بالأرض ، قال : فأين قصور أصحابه رضي اللّه عنهم ؟ قالوا : ما كان لهم قصور إنما كان لهم بيوت لاطئة بالأرض . قال حاتم : يا قوم فهذه مدينة فرعون فأخذوه وذهبوا به إلى السلطان ، وقالوا : هذا العجمي يقول هذه مدينة فرعون ، قال الوالي : ولم ذلك ؟ قال حاتم : لا تعجل عليّ أنا رجل
شرح
اللّه ما أعقله ) ، ثم قال لأصحابه : ( قوموا بنا ) حتى نسير ( إليه ، فلما دخلوا عليه قالوا له يا أبا عبد الرحمن : ما السلامة من الدنيا ؟ قال ) حاتم ( يا أبا عبد اللّه ) يعني به الإمام أحمد :
( لا تسلم من الدنيا حتى تكون معك أربع خصال ) . قال : أي شيء هي يا أبا عبد الرحمن :
قال . ( تغفر للقوم من جهلهم ) ولفظ الحلية : للقوم جهلهم وهكذا في نسخة أيضا ، ( وتمنع جهلك عنهم ) ومنه قول عنترة « 1 » :ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا( وتبذل لهم شيئك ) أي تعطيهم ما ملكت يداك من المال وغيره ، ( وتكون من شيئهم ) مما في أيديهم ( آيسا ) غير طامع فيه ، ( فإذا كنت هكذا سلمت ) وفي نسخة : فإذا كان هكذا سلمت . ومثله في الحلية إلى هنا ، ثم سياق عوارف المعارف . قال أبو نعيم : ( ثم سار ) حاتم من بغداد ( إلى المدينة ) المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ( فاستقبله أهل المدينة فقال ) لما نظر إلى أبنيتها وقصورها ( يا قوم : أية مدينة هذه ) وفي الحلية : أي مدينة هذه ؟ ( قالوا :
مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فأين قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أصلي فيه ) وفي الحلية : فأصلي فيه ركعتين . ( قالوا : ما كان له قصر إنما كان له بيت لاطىء بالأرض ) أي لاصق بها .
( قال : فأين قصور أصحابه ) بعده ؟ ( قالوا : ما كانت لهم قصور إنما كانت لهم بيوت لاطئة بالأرض . فقال حاتم : فهذه مدينة فرعون ) وجنوده ، لكون فرعون أوّل من طبخ الطين وعمل الآجر ، وبنى الصرح وأخرج أبو نعيم في ترجمة ابن عيينة قال بلغ عمر أن رجلا بني بالآجر فقال ما كنت أحسب أن في هذه الأمة مثل فرعون قال يريد قوله :( ابْنِ لِي صَرْحاً )[ غافر : 36 ]( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ )[ القصص : 38 ] . وأخرج أيضا في ترجمة من رواية إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت سفيان يقول : بلغني أن الدجال يسأل بناء الآجر هل ظهر بعد ، ( فأخذوه فذهبوا به إلى السلطان ) أي الأمير الذي يتولاها من طرف الخليفة ، ( فقالوا :
هذا الأعجمي يقول : هذه مدينة فرعون ) وجنوده . ( قال الوالي ) المذكور لحاتم : ( ولم
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والصواب عمرو بن كلثوم ؛ فالبيت المذكور له .