تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
منه فسار حاتم متعمدا فدخل عليه فقال : رحمك اللّه أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضأ للصلاة ؟ قال : نعم وكرامة يا غلام هات إناء فيه ماء فأتي به فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : هكذا فتوضأ . فقال حاتم : مكانك حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد ، فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأ ثم غسل ذراعيه أربعا أربعا ، فقال الطنافسي : يا هذا أسرفت . قال له حاتم : فيما ذا ؟ قال : غسلت ذراعيك أربعا . فقال حاتم : يا سبحان اللّه العظيم أنا في كف من ماء أسرفت وأنت في جميع هذا كله لم تسرف ، فعلم الطنافسي أنه قصد ذلك دون التعلم فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما ، فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا : يا أبا عبد الرحمن : أنت رجل ألكن أعجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته ، قال : معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي . أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه . فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل
شرح
كلهم ثقات ، ولعل المراد من النسبة المذكورة أحد أولاد عبيد ممن تولى قضاء قزوين ، وأكبر ظني انه محمد الأحدب فقد كان بقزوين وروى عنه من أهلها محمد بن رافع وغيره ( أكثر شأنا منه ) أي من قاضي الري قال ، ( فسار حاتم ) إليه ( متعمدا ) أي قاصدا لنصحه ، ( فدخل عليه فقال : رحمك اللّه . أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضأ للصلاة . قال : نعم وكرامة ) لعينيك ( هات إناء فيه ماء فأتى به ) فأتاه فيه ماء . ( فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال ) يا هذا ( هكذا فتوضأ . قال حاتم : مكانك ) يرحمك اللّه ( حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد ، فقام الطنافسي ) من موضعه ( وقعد حاتم فتوضأ ) ثلاثا ثلاثا ( ثم غسل ) . وفي الحلية : حتى إذا بلغ غسل ( الذراعين ) غسل ( أربعا أربعا فقال ) له ( الطنافسي يا هذا أسرفت . قال له حاتم في ما ذا ؟ قال : غسلت ذراعيك أربعا . فقال حاتم يا سبحان اللّه أنا في كف من ماء أسرفت وأنت في جميع هذا كله لم تسرف ) وفي الحلية : وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف وهكذا هو في نسخة أيضا ، ( فعلم الطنافسي أنه قصد ذلك دون التعلم ) . وفي الحلية أنه أراده بذلك لم يرد أن يتعلم منه شيئا ( فدخل ) إلى ( البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما ) كأنه وجد لقوله تأثيرا عظيما في قلبه فرجع إلى حال نفسه . قال أبو نعيم : فكتب تجار الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي ، ( فلما دخل بغداد اجتمع عليه ) وفي نسخة : إليه ( أهل بغداد فقالوا يا أبا عبد الرحمن أنت ) الكن ( أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته ) أي أسكنه . ( قال : معي ثلاث خصال بهن أظهر ) أي أغلب ( على خصمي ) . قالوا : أي شيء هي ؟ قال : ( افرح إذا أصاب ) خصمي ، ( واحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي أن لا أجهل ) . وفي الحلية أن لا أتجهل ( عليه فبلغ ذلك ) الإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمة اللّه ( فقال : يا سبحان