وقد حكي أن يحيى بن يزيد النوفلي كتب إلى مالك بن أنس رضي اللّه عنهما : « بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على رسوله محمد في الأولين والآخرين ، من يحيى بن يزيد بن عبد الملك إلى مالك بن أنس أما بعد ، فقد بلغني أنك تلبس الدقاق وتأكل الرقاق وتجلس على الوطيء وتجعل على بابك حاجبا وقد جلست مجلس العلم وقد
شرح
كلاهما عن عروة به . ( ونزع الخاتم الذهب ) ونبذه ( في أثناء الخطبة ) . قال العراقي : رواه ابن عمر وابن عباس .
أما حديث ابن عمر ، فأخرجه الأئمة الستة إلا ابن ماجة فاتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية الليث ، ورواه البخاري من رواية جويرية . ومسلم والترمذي من رواية موسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع أن عبد اللّه بن عمر حدثه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اصطنع خاتما من ذهب وجعل فصّه في بطن كفه إذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب ، فرقي المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه فقال :
« إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه » فنبذ الناس لفظ رواية البخاري من رواية جويرة عن نافع ، واتفقا عليه . وأبو داود والنسائي من رواية عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر دون ذكر المنبر ، وكذا رواية مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من رواية أيوب بن موسى ، عن نافع .
والبخاري من طريق مالك ، والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر كلاهما عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر دون ذكر المنبر .
وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي من رواية سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتخذ خاتما فلبسه قال : « شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة وإليكم نظرة ثم ألقاه » ( إلى غير ذلك مما سيأتي ) في أثناء هذا الكتاب .
( فقد حكي أن يحيى بن يزيد ) بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم ( النوفلي ) المدني . روى عن أبيه . أورده الحافظ الذهبي في الميزان ، وقال :
قال أبو حاتم : منكر الحديث . وقال ابن عدي : الضعف على أحاديثه ، وأورد أباه كذلك . وقال :
روى عن المقبري ، ويزيد بن رومان . وعنه ابنه يحيى ، وعبد العزيز الأوسي ، وخالد بن مخلد ضعفه أحمد وغيره . وقال أبو زرعة : ضعيف . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ . وقال النسائي : متروك الحديث مات سنة خمس وستين ومائة . ( كتب إلى ) الإمام ( مالك بن أنس ) رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته والمكتوب ما نصه : ( « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد سيد الأوّلين والآخرين من يحيى بن يزيد بن عبد الملك إلى مالك بن أنس أما بعد ؛ فقد بلغني ) عنك ( أنك تلبس الدقاق ) أي الثياب الرفيعة وهي دق الثياب من كتان وقطن ، ولو روي بالراء لكان له معنى . ( وتأكل الرقاق ) بالضم أي الخبز المرقق الذي عجن من دقيق منخول ( وتجلس على الوطيء ) أي الفرش اللين ( وتجعل على بابك حاجبا ) لا يدع الناس من الدخول عليك إلا بإذن ( و ) الحال أنك ( قد جلست مجلس العلم ) تنشر للناس